وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « إنّ المراد من « الإله » هو « واجب الوجود » والخبر المقدّر هو « موجود » ونفي ثبوته ووجوده في الخارج وإثبات فرد منه فيه وهو اللّه تعالى ، يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك وتعالى ؛ ضرورة ، أنّه لو لم يكن ممتنعا لوجد ، لكونه من أفراد الواجب » . « 1 »
وفيه : أوّلا : أنّ « الإله » - من أله يأله - يكون بمعنى : المعبود ، لا الواجب ، كما يشهد له قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 2 » وقوله تعالى :
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
« 3 » وقوله تعالى :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 4 » .
وثانيا : أنّه لا حاجة إلى تقدير شيء ؛ وذلك ، لأنّ المشركين ليس شركهم في ذات الباري تعالى أو فعله تعالى ، بل إنّما هو في العبادة فقط ، كما يستفاد ذلك من قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 5 » وقوله تعالى :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 6 » .
وعليه ، فالجواب الصّحيح عن الإيراد هو أن يقال : بأنّ كلمة : « إلّا » تكون وصفيّة تفيد معنى : « غير » لا استثنائيّة كي تدلّ على النّفي والإثبات ، فيصير المعنى إذا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 327 و 328 .
( 2 ) سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية 43 .
( 3 ) سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 138 .
( 4 ) سورة القصص ( 28 ) ، الآية 38 .
( 5 ) سورة لقمان ( 31 ) ، الآية 25 .
( 6 ) سورة الزّمر ( 39 ) ، الآية 3 .