الثّالث : ما عن الحلّي قدّس سرّه من التّفصيل بين اتّحاد جنس الشّرط ، كالبول مرّتين ، فقال : بالتّداخل فيه وبين تعدّده ، كالبول والنّوم ، فقال : بعدمه فيه . « 1 »
والحقّ هو الأوّل ، فلا تداخل في الأسباب مطلقا حتّى مع اتّحاد الجنس ، والدّليل عليه ، هو الأمر العرفي الّذي أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بقوله : « لأنّ العرف لا يكاد يشكّ بعد الاطّلاع على تعدّد القضيّة الشّرطيّة في أنّ قضيّته تعدّد الجزاء ، وأنّه في كل قضيّة ، وجوب فرد غير ما وجب في الأخرى ، كما إذا اتّصلت القضايا وكانت في كلام واحد » « 2 » ، لا ما ذكره أصحاب هذا القول من الأدلّة العلميّة الصّناعيّة المتباعدة عن الأذهان العامّة والأفهام العرفيّة .
منها : ما ذكره العلّامة قدّس سرّه في خصوص ما إذا تعدّد الشّرط ماهيّة ونوعا ، من أنّه إذا تعاقب السّببان أو اقترنا ، فإمّا أن يقتضيا مسبّبين مستقلّين ، أو مسبّبا واحدا ، أو لا يقتضيا شيئا ، أو يقتضي أحدهما دون الآخر ، والثّلاثة الأخيرة باطلة ، فتعيّن الأوّل . « 3 »
ومنها : ما عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه من أنّ عدم التّداخل ينحلّ إلى ثلاث مقدّمات :
إحداها : دعوى تأثير السّبب الثّاني في الجزاء ، كالأوّل .
ثانيتها : إنّ أثر كلّ شرط غير أثر الآخر .
ثالثتها : إنّ ظاهر التّأثير هو تعدّد الوجود لا تأكّده . « 4 »
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 315 .
( 2 ) هامش كفاية الأصول : ج 1 ، ص 318 .
( 3 ) مختلف الشّيعة ، ج 2 ، ص 428 و 429 .
( 4 ) راجع ، مطارح الأنظار ، ص 177 .