ضرورة ، أنّ ظهور الإطلاق يكون معلّقا على عدم البيان ، وحيث إنّ ظهور الجملة الشّرطيّة في حدوث الجزاء صالح للبيانيّة ، فلا يبقى المجال لظهور الإطلاق ، ونتيجته ذلك هو عدم التّداخل .
وقد أورد عليه : بأنّ ظهور الجملة الشّرطيّة في حدوث الجزاء - أيضا - يكون ظهورا إطلاقيّا متوقّفا على عدم ورود البيان ، فمثل قوله عليه السّلام « إذا نامت العينيان والاذنان انتقض الوضوء » « 1 » يدلّ على كون النّوم سببا للوضوء مطلقا ، سواء سبقه ، أو قارنه ، أو لحقه سبب آخر ، أم لا .
وعليه ، فلا وجه لتقديم أحد الإطلاقين على الآخر .
ومنها : ما عن المحقّق الهمداني قدّس سرّه محصّله : أنّ القواعد اللّفظيّة تقتضي سببيّة كلّ شرط للجزاء مستقلّا ، وقضيّة ذلك تعدّد اشتغال الذّمة بفعل الجزاء ، ولا يعقل ذلك إلّا مع تعدّد المشتغل به .
توضيحه : أنّ السّبب الأوّل تامّ في سببيّته لاشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الجزاء والسّبب الثّاني إن أثّر ، وجب أن يكون أثره اشتغالا آخر ، لعدم معقوليّة تأثير المتأخّر في المتقدّم ، مع أنّه تحصيل للحاصل وتأثير في أثر كائن واقع .
ومن المعلوم : أنّ تعدّد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتا ووجودا غير معقول .
وإن لم يؤثّر السّبب الثّاني ، فهو إمّا لفقد المقتضي أو لوجود المانع ، والكلّ منتف لظهور الشّرطيّة في سببيّة الشّرط مطلقا ( سبقه أو قارنه أو لحقه شرط آخر ، أو لا )
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 8 ، ص 176 .