العلّيّة والسببيّة - أيضا - كذلك ، سواء كانت بالنّسبة إلى الأحكام أو متعلّقاتها ، أو موضوعاتها .
الجهة الثّالثة ( أقسام الأسباب والمسبّبات ) فنقول : إنّ الأسباب الشّرعيّة يقسّم باعتبارين ، أحدهما : باعتبار أنّها قابلة للتّعدّد والتّكرار ، كالنّوم والبول والجنابة ونحوها من أسباب الوضوء أو الغسل ، وأنّها غير قابلة له ، كالإفطار في نهار شهر رمضان بالنّسبة إلى وجوب الكفارة ، بناء « 1 » على القول بعدم تعدّد الكفارة بتعدّد الإفطار ، كما ذهب إليه بعض الأعاظم قدّس سرّه « 2 » .
ثانيهما : باعتبار أنّها مختلفة نوعا وماهيّة ، كالنّوم والبول وأنّها متّحدة كذلك ، كنومين وبولين وغيرهما هذا في الأسباب ، وكذلك المسبّبات فإنّها - أيضا - يقسّم تارة باعتبار قبول التّعدد - كالوضوء والغسل - وعدم قبوله - كالقتل - وأخرى باعتبار اختلافها ماهية ونوعا - كالوضوء والغسل - واتّحادها كذلك - كوضوءين وغسلين - .
الجهة الرّابعة ( معنى التّداخل ) والكلام فيها يقع تارة في تداخل الأسباب ، وأخرى في تداخل المسبّبات .
أمّا تداخل الأسباب ، فالمراد منه أنّها عند الاجتماع يكون كلّ واحد منها جزء العلّة والمجموع تمامها ، فحينئذ لا تقتضي إلّا معلولا ومسبّبا واحدا ؛ وذلك ، نظير النّوم والبول ، فإنّهما عند الاجتماع لا يقتضيان إلّا وضوءا واحدا ، ويقابل ذلك عدم
هامش
( 1 ) نعم بناء على القول بتعدّد الكفارة ، كما عن السّيّد اليزدي قدّس سرّه يكون الإفطار في المثال من قبيل الأسباب القابلة للتّعدد ، كالنّوم والبول .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 115 و 116 .