منحصرة ) ، فالقائل بالمفهوم لا بدّ له من إثبات تلك الخصوصيّة ، إمّا بالوضع ، أو بالقرينة وأنّى له ذلك ، حيث إنّ إثباتها يحتاج إلى تحقّق أمور أربعة في القضيّة الشّرطيّة :
أحدها : كونها لزوميّة .
ثانيها : كون اللّزوم ترتبيّا .
ثالثها : كون التّرتّب عليّا .
رابعها : كون العلّة انحصاريّة .
مع أنّك ترى ، أنّه إذا منع واحد من تلك الأمور ينتفي المفهوم ، فضلا أن يمنع عن الجميع ، ولذا نكتفي بمنع العلّيّة المنحصرة الّتي استدلّ بها لإثبات المفهوم ، فنقول : قد تمسّك بها لإثباته من وجوه .
منها : تبادرها من القضيّة الشّرطيّة ووضعها لها .
وفيه : أنّ ذلك أوّل الكلام ، كيف ، وأنّه لو كان هناك تبادر لزم أن يكون استعمال القضيّة الشّرطيّة في غير موارد العلّيّة المنحصرة مجازا ومع العناية ، والأمر ليس كذلك ، ولنعم ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه ، فقال : « كيف ، ولا يرى في استعمالها فيهما ( مطلق اللّزوم والعلّيّة غير المنحصرة ) عناية ورعاية علاقة ، بل تكون إرادته ، كإرادة التّرتّب على العلّة المنحصرة بلا عناية » . « 1 »
ومنها : انصراف القضيّة الشّرطيّة إلى العلّيّة المنحصرة لمكان أكمليّة هذه العلّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 303 .