تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أخصّ أو أعمّ ، فحينئذ يكون دلالة اللّفظ على المفهوم التزاميّة ، كما هو واضح . ولك أن تقول : إنّ الدّلالة إمّا تكون أوّلا وبالذّات وهي النّاشئة من الوضع والمطابقة ، أو من القرينة مطلقا - عامّة كانت أو خاصّة - فيسمّى المدلول بها منطوقا ؛ وإمّا تكون ثانيا وبالعرض وهي النّاشئة من الخصوصيّة في المعنى الّتي تستتبع له ، كخصوصيّة كون الشّرط في الجملة الشّرطية أو الوصف علّة منحصرة للحكم ، فيسمّى المدلول بها مفهوما . ومن هنا يظهر ، أنّ مسألة المفاهيم تندرج في المسائل اللّفظيّة من الأصول ، بخلاف مسألة وجوب المقدّمة وحرمة الضّدّ واجتماع الأمر والنّهي ، فإنّ هذه كلّها تندرج في المسائل العقليّة من الأصول ، كما عرفت . ولا يخفى عليك : أنّ محلّ النّزاع هنا هي المداليل المركّبة المستفادة من الكلام والجمل الفعليّة أو الاسميّة ، لا المداليل المفردة . وعليه ، فيقال : هل المفهوم حكم لغير المذكور ، أو حكم غير مذكور فيه ؟ وجهان : منشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف الّذي قد مرّ في مبحث الواجب المشروط من أنّ القيد هل يرجع إلى الموضوع فينتفي بانتفائه ، أو يرجع إلى الحكم فلا ينتفي الموضوع بانتفائه ؟ وقد عرفت تحقيق ذلك ، وأنّ الحقّ هو الثّاني ، ونتيجته ، أنّ المفهوم هو حكم غير مذكور لموضوع مذكور . أمّا المقام الثّاني ( حجّيّة المفهوم ) : فلا كلام في حجّيّة المفهوم بعد الفراغ عن حجّيّة الظّهورات ، ولذا يكون النّزاع هنا صغرويّا ، بمعنى : أنّ الجملة الكذائيّة ، هل