تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الإخفات نهيا عنها ، وأمّا لو كانت جزءا أو شرطا للعبادة ، كان النّهي عنه نهيا عن جزء العبادة . ثمّ إنّه قد انقدح ممّا ذكرنا ، أنّ باب الوصف والموصوف يفارق عن باب اجتماع العنوانين واتّحادهما مصداقا ، كما في باب اجتماع الأمر والنّهي ، نظير الصّلاة والغصب ، فلا ينبغي أن يقاس أحدهما بالآخر ، كما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه حيث إنّه أدرج المقام تحت باب اجتماع الأمر والنّهي ، وهذه عبارته : « والعنوانان ( عنوان القراءة والجهر ) في محطّ تعلّق الأحكام مختلفان ، فلا يضرّ الاتّحاد مصداقا » إلى أن قال : « إنّ المقام من قبيل اجتماع الأمر والنّهي » . « 1 » وجه الانقداح هو ما عرفت آنفا : من أنّ النّهي عن الوصف حقيقتا هو النّهي عن الموصوف بذلك الوصف حسب النّظر العرفي وإن كانا عنوانين حسب النّظر الدّقي ، بل العرفي - أيضا - وعليه ، فليس في ما نحن فيه أمر بعنوان ونهي عن عنوان آخر كي يجتمع أحدهما مع الآخر تارة ، ويفترق أخرى ، كالصّلاة والغصب ، بل ليس هنا إلّا نهي فقط وهو النّهي عن الموصوف بالوصف الخاصّ الّذي يكون حصّة خاصّة . وبعبارة أخرى : يكون النّهي عن الجهر بالقراءة هو النّهي عن القراءة الجهريّة الّتي تكون حصّة خاصّة من القراءة ، ومثل هذا ، يستحيل أن يكون نفسه مأمورا به ووصفه منهيّا عنه فعلا حتّى يندرج في باب الاجتماع ، فرجوع النّهي عن الوصف إلى النّهي عن الموصوف أمر عرفي ، وامتناع كونه حينئذ بنفسه مأمورا به مع
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 337 .