عن أكل الثّمن والمثمن في بيع العذرة والكلب ، بمثل قوله عليه السّلام : « ثمن العذرة من السّحت » « 1 » وقوله عليه السّلام : « ثمن الكلب سحت » . « 2 »
والوجه في عدم كون مثل هذا النّهي موردا للنّزاع هو دلالته على الفساد والبطلان البتّة ، كما لا يخفى .
إنّما النّزاع في ما إذا كان النّهي دالّا على الحرمة التّكليفيّة مع تعلّقه بنفس المعاملة ، لا بآثارها .
والحقّ فيه عدم اقتضائه للفساد ؛ ضرورة ، أنّه لا ملازمة بين حرمة المعاملة وفسادها لغة وعرفا ، بلا فرق بين كون الحرمة متعلّقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة - كالنّهي عن بيع المصحف ، والعبد المسلم من الكافر - وبين كونها متعلّقة بمضمونها بما هو فعل بالتّسبيب - كالنّهي عن البيع وقت النّداء صلاة الجمعة « 3 » ؛ بناء على كون المزاحم للصّلاة هو نفس السّبب ، لا المسبّب وهو النّقل والانتقال - وبين كونها متعلّقة بمضمونها بما هو فعل بالتّسبب بها إليه - كالنّهي عن الظّهار - حيث إنّ التّفريق ليس مبغوضا في الجملة ، إلّا أنّ التّوصّل إليه بالظّهار يكون مبغوضا عند الشّارع . « 4 »
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 ، ص 126 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 12 ، كتاب التّجارة ، الباب 14 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 ، ص 84 .
( 3 ) هكذا مثّلوا ، ولكن لنا في هذا التمثيل نظر ، فتأمّل .
( 4 ) ونظير ذلك ، ما قيل في مورد النّهي عن المنابذة ، فلا مبغوضيّة للسّبب ولا للمسبّب ، بل المبغوض هو التّسبب بهذا السّبب والتّوصّل به إلى المسبّب ، ولكن فيه تأمّل .