تقريب الاستدلال : أنّ التّعريض متوقّف على كون المشتقّ موضوعا للأعمّ ، وإلّا لما صحّ ؛ ضرورة ، أنّه انقضى تلبّسهم بالظّلم ، وانقضت عبادتهم للصّنم حينما تصدّوا للخلافة ؛ لأنّهم كانوا في هذا الزّمان متشرّفين بشرف الإسلام غير متلبّسين بالظّلم وعبادة الأوثان ، فيكون إطلاق عنوان الظّالم عليهم بتجوّز وعناية ، فلا تعريض ولا إلزام للطّرف المقابل ، فالتّعريض والإلزام شاهدان على كون المشتقّ موضوعا للأعمّ وحقيقة في المنقضي عنه المبدا ، أيضا .
وفيه : أنّ الاستدلال بالآية لا يتوقّف على القول بوضع المشتقّ للأعمّ ، بل يتمّ حتّى على القول بوضعه لخصوص المتلبّس .
توضيح ذلك : أنّ الأوصاف العنوانيّة المأخوذة في موضوعات الأحكام على أقسام ثلاثة :
الأوّل : أن تؤخذ لمجرّد الإشارة إلى ما هو موضوع للحكم من فرد أو أفراد ؛ لأجل كونه معهودا بذلك الوصف العنوانيّ بلا دخل وتأثير للاتّصاف والتّعنون به في الحكم ، بوجه ، لا في الحدوث ولا في البقاء .
وبعبارة أخرى : يكون ذلك الوصف العنواني عنوانا مشيرا فقط ، ومأخوذا في موضوع الحكم ؛ لأجل مجرّد تعريفه ومحض الإشارة إليه بلا دخل لوجوده وعدمه ، وحدوثه وبقاءه في وجود الحكم وعدمه ، وحدوث الحكم وبقاءه ، كقوله :
« أكرم هذا الجالس » و « أكرم من في الصّحن » ، أو « من في المسجد » أو « صلّ خلف ابن فلان » ونحو ذلك من القضايا الخارجيّة .
الثّاني : أن تؤخذ الأوصاف العنوانيّة في الموضوعات ، لا لمجرد التّعريف ، بل لأجل دخلها في الحكم ودورانه مدارها وجودا وعدما وحدوثا وبقاء ، كقوله :
مفتاح الأصول — صفحة 238
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٣٨