وثالثا : أنّ المجاز ليس معناه استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، بل مقتضى التّحقيق ، هو ما عرفت في مبحث الحقيقة والمجاز ، من أن اللّفظ استعمل في المعنى الموضوع له ، ولكن ما أراده المستعمل جدّا خلاف ذلك ، وتطبيقه على مراده الجدّي إنّما هو بادّعاء كونه مصداقا .
ومنها : تبادر الأعمّ من اللّفظ ، لا خصوص المتلبّس .
وفيه : ما عرفت ، من أنّ الأمر عكس ذلك ، بل تبادر الأعمّ أو خصوص المنقضي عنه المبدا إنّما هو بمعونة القرينة .
وأمّا استعمال « المقتول » و « المضروب » ونحوهما في المنقضي عنه المبدا ، فإنّما هو بلحاظ حال التّلبّس ، وعليه ، فلا ملزم لالتجاء المحقّق النّائيني قدّس سرّه تبعا لصاحب الفصول قدّس سرّه إلى إخراج « اسم المفعول » عن محلّ النّزاع ؛ معلّلا بأنّ اسم المفعول موضوع لمن وقع عليه الحدث ، فهو أمر لا يعقل فيه الانقضاء . « 1 »
وأنت تعلم ، أنّ النّسبة بين المضروبيّة والضّاربيّة ونحوهما هو التّضايف ، فلا وجه للفرق بين اسمي الفاعل والمفعول .
وعليه ، فيقال : إنّ اسم الفاعل - أيضا - موضوع لمن صدر منه الحدث وهو أمر لا يعقل فيه الانقضاء .
ولنعم ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث قال ، ما محصّله : إنّ عدم صحّة السّلب في مثل « المضروب » و « المقتول » عمّن انقضى عنه المبدا ، إنّما هو لأجل أنّه أريد من المبدا معنى - ولو مجازا - يكون التّلبّس به باقيا في الحال ، كالأثر الحاصل من الضّرب أو القتل الباقي بعدهما ، وأمّا لو أريد من المبدا نفس ما وقع على الذّات
هامش
( 1 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 83 و 84 ؛ وراجع ، الفصول الغرويّة : ص 47 .