تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
« أكرم العالم أو العادل » أو « صلّ خلف العادل » أو « قلّد المجتهد » ونحو ذلك ، فالحكم في أمثال هذه القضايا يدور مدار الوصف العنواني حدوثا وبقاء ، بحيث يكون حدوثه علّة محدثة ، وبقاءه علّة مبقية . الثّالث : أن تؤخذ في الموضوعات لأجل دخلها في الحكم حدوثا فقط ، بلا دخل له في البقاء ، كحدوث الزّنا أو السّرقة أو شرب الخمر أو نحوها ، حيث يكون علّة لحدوث حكم الجلد ، أو القطع وبقاءه . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ ظاهر عنوان « الظّالم » هو أنّه من قبيل الثّالث ، فيكون التّلبّس به آناً ما ، كافيا لعدم اللّياقة لتصدّي منصب الإمامة والخلافة الّذي له خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة ؛ ولذا قال اللّه تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » . ولقد أجاد سيدنا الأستاذ العلّامة الطّباطبائى قدّس سرّه فيما أفاده في ذيل الآية ، حيث قال : « ويستنتج من هنا أمران : أحدهما : أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما عن الضّلال والمعصية . . . الثّاني : عكس الأمر الأوّل وهو أنّ من ليس بمعصوم ، فلا يكون إماما هاديا إلى الحقّ البتّة . وبهذا البيان يظهر أنّ المراد بالظّالمين في قوله تعالى :
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
مطلق من صدر عنه ظلم ما من شرك أو معصية وإن كان منه في برهة من عمره ثمّ تاب وصلح » . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 124 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 274 .