ممّا صدر عن الفاعل ، فعدم صحّة السّلب إنّما هو بلحاظ حال التّلبّس والوقوع ، لا بلحاظ حال الانقضاء ، لوضوح صحّة أن يقال : إنّه ليس بمضروب فعلا ، بل كان مضروبا سابقا . « 1 »
وبالجملة : فالإطلاق في أمثال الموارد إنّما هو بلحاظ حال التّلبّس ، سيّما في مثل « المقتول » حيث إنّه غير قابل للتّكرار .
ومنها : أنّه لولا الوضع للأعمّ ، لما صحّ الاستدلال بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » وقوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » ، على وجوب حدّ الزّاني والسّارق ؛ إذ لولا صدقهما على من انقضى عنه المبدا لزم انتفاء الموضوع حين إجراء الحكم ، فيلزم جلد من لا يكون زانيا حينه ، وقطع يد من لا يكون سارقا حينه « 4 » .
وفيه : إنّ المراد من المشتقّ في الآيتين هو كلّ من كان تلبّس بالزّنا أو السّرقة ، كما هو كذلك في مثل « المقتول » و « المضروب » على ما عرفت آنفا .
نعم ، إنّ زمان إجراء الحدّ وهو « الجلد » أو « القطع » متأخّر قهرا عن زمان التّلبّس ؛ لتوقّفه على ثبوت التّلبّس عند الحاكم بإحدى الحجج والطّرق المعتبرة .
ولك إمّا أن تقول : إنّ من الواضح جدّا ، أنّ مجرّد صدور مثل هذا العمل الشّنيع ( الزّنا أو السّرقة ) موجب للحكمين السّياسيّين ولو لم يصدق على الفاعل العامل عنوان « الزّاني » أو « السّارق » حال الانقضاء حقيقة ، وهذا ضروري الدّين
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 73 و 74 .
( 2 ) سورة النّور ( 24 ) : الآية 2 .
( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 38 .
( 4 ) هداية المسترشدين : ص 73 .