تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ومقتضى تناسب الحكم والموضوع . وإمّا أن تقول : إنّ الموجب لإجراء الحدّ هو مجرّد صدور الفعل وصرف التّلبّس بالمبدأ وصدق العنوان حينه ، وأمّا صدق العنوان حقيقة حين إجراء الحدّ وهو زمان الانقضاء ، فلا ملزم له . « 1 » ومن هنا ظهر : أنّه لا مجال - أيضا - لما حكي عن التّفتازاني من تعدّد الوضع للمشتقّ حسب ما يعتريه من الأحوال من كونه محكوما عليه ، كالزّاني والسّارق أو كونه محكوما به ، كضارب في قولنا : « زيد ضارب » فباعتبار الأوّل ، يكون حقيقة للأعمّ ، وباعتبار الثّاني يكون حقيقة في خصوص المتلبّس . ومنها : استدلال الإمام عليه السّلام بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة تعريضا . « 3 »
هامش
( 1 ) ولعلّ هذا هو مراد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « فإنّ المفهوم من هذه الأحكام السّياسيّة ، أنّ ما صار موجبا للسّياسة هو العمل الخارجي لا صدق العنوان الانتزاعي ، فالسّارق يقطع لأجل سرقته ، وفي مثله يكون « السّارق » و « الزّاني » إشارة إلى من هو موضوع الحكم مع التّنبيه على علّته ، وهو العمل الخارجي لا العنوان الانتزاعي ، فكأنّه قال : الّذي صدر منه السّرقة تقطع يده لأجل صدورها منه » ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 216 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : الآية 124 . ( 3 ) كما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الأنبياء المرسلون على أربع طبقات . . . وقد كان إبراهيم عليه السّلام نبيّا وليس بإمام حتّى قال اللّه :إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي، فقال اللّه :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَمن عبد صنما أو وثنا ، لا يكون إماما » . الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجّة ، باب طبقات الأنبياء ، الحديث 1 ، ص 174 و 175 ؛ وكما ورد عن الرّضا عليه السّلام : « إنّ الإمام خصّ اللّه بها إبراهيم الخليل بعد النّبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشار بها ذكره ، فقال عزّ وجل :« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »، فقال الخليل : سرورا بها ومن ذرّيّتي ، قال اللّه عزّ وجل :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ،فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصّفوة » عيون أخبار الرّضا : ج 1 ، ص 171 و 172 .