ولكنّه مندفع ، أوّلا : بأنّ هذا مختصّ بمن تلبّس في الماضي ، فلا يعمّ من يتلبّس في المستقبل ، وكذا لا يعمّ المتلبّس بالفعل ، إلّا أن يضاف إليه قيد آخر ، بأن يقال : إنّ الجامع هو مطلق ما خرج في الماضي ، سواء انقضى وانعدم أو بقي وتداوم ، أو خرج منه إليه في المستقبل والزّمان الآتي ، أيضا .
اللهمّ إلّا أن يقال : بعدم الحاجة إلى تلك الإضافة ، وأنّ المراد ممّا خرج هو الخارج من العدم إلى الوجود ، وهذا العنوان يعمّ المتلبّس مطلقا حالا كان أو مستقبلا ، والمنقضي عنه المبدا معا ، فلا اختصاص بالماضي .
وثانيا : بأنّ وضع المشتقّ لمثل هذا المعنى الجامع ( مطلق ما خرج من العدم إلى الوجود ) خلاف الضّرورة ، كوضعه لما تلبّس بالمبدأ في الجملة .
وقد يتوهّم : أنّ الجامع هو الزّمان أو الذّات .
وفيه : أنّ المشتقّ لم يوضع لمجرّد هذا أو تلك ، بل الموضوع له فيه هو خصوص المتلبّس بالمبدأ أو الأعمّ منه وما انقضى عنه المبدا .
ثمّ إنّه ذهب بعض الأعاظم قدّس سرّه إلى إمكان تصوير الجامع بوجهين :
الأوّل : اتصاف الذّات بالمبدأ في الجملة ، في مقابل الذّات الّتي لم تتّصف به بعد ، بتقريب : أنّ الذّات في الخارج على قسمين : قسم منها لم يتلبّس بالمبدأ بعد ؛ وقسم منها متّصف به ، ولكنّه أعمّ من أن يكون الاتّصاف باقيا أم لا ، وهو جامع بين المتلبّس والمنقضي ، وفيه : أوّلا : أنّ الجامع المذكور لو سلّم لكان هو المتّصف بالمبدأ في الجملة لا الاتّصاف به . وثانيا : أنّه لا دليل عليه إثباتا وإن أمكن ثبوتا .
الثّاني : لو سلّم أنّ الجامع الحقيقي غير ممكن ، إلّا أنّه يمكن تصوير جامع
مفتاح الأصول — صفحة 233
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٣٣