أبو جعفر عليه السّلام أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته الّتي أرضعتها أوّلا ، فأمّا الأخيرة ، فلم تحرم عليه كأنّها أرضعت ابنته » « 1 » فإنّ هذه الرّواية وإن كان موردها من كان له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصّغيرة ، إلّا أنّها تدلّ على حكم المقام - أيضا - وهو حرمة المرضعة الأولى .
وفيه : أنّها ضعيفة السّند بصالح بن أبي حمّاد كما عن الشّهيد قدّس سرّه « 2 » حيث إنّه أورد ذلك عليها ، أوّلا .
وأمّا الإرسال الّذي أورده قدّس سرّه عليها ثانيا ، بدعوى : أنّ المراد بأبي جعفر عليه السّلام حيث يطلق ، هو إمامنا الباقر عليه السّلام وابن مهزيار لم يدرك الإمام الباقر عليه السّلام ، فيمنع عنه ؛ إذ المراد من أبي جعفر عليه السّلام عند الإطلاق وإن كان هو « الباقر » عليه السّلام ، وعند التّقييد بلفظ « الثّاني » هو « الجواد » عليه السّلام إلّا أنّ ظهورها في أنّ ابن مهزيار رواها عن الإمام عليه السّلام بلا واسطة ، قرينة جليّة ؛ على أنّ المراد من أبي جعفر ، هو « الجواد عليه السّلام » ؛ لأنّه أدرك زمانه وروى عنه روايات كثيرة بلا واسطة ولم يدرك زمان إمامنا « الباقر عليه السّلام » .
وهكذا يمنع عن الإرسال الّذي أورده قدّس سرّه عليها ثالثا ، بدعوى : أنّه لو سلّم أنّ المراد من أبي جعفر هو إمامنا « الجواد عليه السّلام » ، إلّا أنّه ليس في الرّواية ما يدلّ على أنّ ابن مهزيار سمع منه ذلك بلا واسطة ، بل قال : « قيل له » .
وجه المنع عنه ، هو أنّ مجرّد قوله : « قيل له » وعدم تصريحه باسم السّائل
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 14 ، كتاب النّكاح ، الباب 14 من أبواب ما يحرم بالرّضاع ، الحديث 1 ، ص 305 .
( 2 ) راجع ، مسالك الأفهام : ج 1 ، ص 475 .