الوجه الخامس : أنّ التّأخّر الرّتبي كاف في صدق عنوان « أمّ الزّوجة » بتقريب : أنّ الرّضاع المحرّم علّة لتحقّق عنوانين : أحدهما : عنوان الأمومة للزّوجة الكبيرة المرضعة ؛ ثانيهما : عنوان البنتيّة للزّوجة الصّغيرة المرتضعة ، والثّاني علّة لزوال عنوان الزّوجيّة عن الصّغيرة ، فزوال هذا العنوان عنها متأخّر رتبة عن طروّ البنتيّة لها ، وعليه ، فلا بدّ من تحقّق نفس الزّوجيّة في رتبة تحقّق البنتيّة ، وإلّا لزم ارتفاع النّقيضين ( الزّوجيّة وعدمها ) وهو مستحيل عقلا ، ففي تلك المرتبة تجتمع عناوين ثلاثة ، وهي الزّوجيّة والبنتيّة وأمّ الزّوجة ، ونتيجة ذلك ، أنّ المرضعة الكبيرة تكون أمّ الزّوجة في رتبة بنتيّة الصّغيرة الملازمة للأمومة الكبيرة ؛ حيث إنّهما أمران متضائفان متكافئان ، وهذا المقدار كاف في الاندراج تحت الآية المباركة :
أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
والأدلّة المحرّمة .
وفيه : أوّلا : أنّ الأحكام الشّرعيّة إنّما تدور مدار الزّمان لا الرّتبة ، ومن الواضح - حسب ما يستفاد من الأدلّة - أنّ الزّوجيّة لا تجتمع مع البنتيّة زمانا حتّى تجتمع معهما أمّ الزّوجة زمانا .
وثانيا : أنّه ليس بين البنتيّة وزوال الزّوجيّة في الصّغيرة علّيّة ومعلوليّة ، بل مقتضى الأدلّة هو التّمانع وعدم اجتماع الزّوجيّة مع العناوين المحرّمة من البنتيّة والاختيّة والاميّة ونحوها ، وعليه ، فإذا صارت الزّوجة الصّغيرة بنتا بالرّضاع المحرّم لا تكون زوجة حتّى يصدق على الكبيرة المرضعة عنوان أمّ الزّوجة ، فتحرم .
الوجه السّادس : أنّ الحرمة تستفاد من النّص وهو رواية عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قيل له : إنّ رجلا تزوّج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثمّ أرضعتها امرأة له أخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال