فلا زوجيّة في البين حتّى يصدق عنوان « أمّ الزّوجة » على المرضعة ، بل يصدق عليها عنوان « أمّ البنت » لتحقّق عنوان الأمومة - أيضا - حين تحقّق الرّضاع ، و « أمّ البنت » غير محرّمة على أبيها .
الوجه الثّاني : لو سلّم عدم صدق الزّوجيّة في المقام لانقضاء المبدا عنها ، إلّا أنّ العنوان المحرّم الوارد في القرآن إنّما هو من باب الإضافة ، كقوله تعالى
أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
« 1 » فليس من المشتقّات ، كي يلاحظ الانقضاء وعدمه ، وعليه ، فلا مانع من صدق هذا العنوان في المقام ؛ لعدم اعتبار التّلبّس في الإضافة ، بل يكفي أدنى الملابسة فيها .
وفيه : أوّلا : أنّ الإضافة ، كالمشتقّ يشترط فيها التّلبّس الفعلي ، فيعود المحذور .
وثانيا : لو سلّم عدم الاشتراط ، فلا أثر له ؛ إذ النّساء في الآية ليست إلّا بمعنى :
الزّوجات ، وعليه ، فلا يصدق العنوان المذكور - أيضا - في المقام بعد زوال عنوان الزّوجة عن الصّغيرة .
الوجه الثّالث : أنّ الإضافة وإن سلّم كونها في حكم المشتقّ ، فيعتبر فيها - أيضا - التّلبّس الفعلي ، إلّا أنّ في الآية قرينة تدلّ على إرادة الأعمّ من المتلبّس وما انقضى عنه المبدا ، وهي ذكرها في سياق قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 2 » فكما أنّه لا يشترط في حرمة الرّبيبة كونها من الزّوجة الفعليّة
هامش
( 1 ) سورة النّساء ( 4 ) : الآية 22 .
( 2 ) سورة النّساء ( 4 ) : الآية 22 .