تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
باب البرهان - كالإنسان والحجر والماء ونحوها ، فالحقّ أنّها خارجة عن حريم النّزاع . وهذا ممّا اتّفق عليه الأصحاب ولا كلام فيه « 1 » ، إنّما الكلام في وجه الخروج ، فقال المحقّق النّائيني قدّس سرّه في وجهه ، ما هذا لفظه : « أنّ شيئيّة الشّيء بصورته لا بمادّته ، فإذا فرضنا تبدّل الإنسان بالتّراب ، فما هو ملاك الإنسانيّة هي الصّورة النّوعيّة وقد زالت ، وأمّا المادّة المشتركة الباقية الّتي هي القوّة الصّرفة لإفاضة الصّور ، فهي غير متّصفة بالإنسانيّة في حال من الأحوال . . . وهذا بخلاف المشتقّات العرضيّة ، كضارب مثلا ، فإنّه محمول على نفس الذّات وهو المتّصف بالضّرب ، فإذا انتفى عنه الضّرب ، فقد بقي ذات المتّصف حقيقة وإن زال الاتّصاف » . « 2 » وفيه : أوّلا : أنّ البحث - على ما عرفت آنفا - لغويّ لفظيّ ، لا فلسفيّ عقلي ، فإذا لا مانع من أن يضع الواضع لفظ الإنسان - مثلا - للأعمّ ، مع أنّ زمام الوضع كان بيده . وثانيا : أنّ زوال المبدا في الفرض لا يوجب زوال الصّورة النّوعيّة مطلقا ، بل تبقى بعد زواله في بعض الموارد ، كمورد تبدّل الخمر خلّا ، فهذان لا يكونان حقيقتين مختلفتين بالفصل ، بل إنّما يتفارقان في الآثار والأعراض - كما هو الحال في الماء والجمد ، فإنّهما مختلفان ، لا ذاتا وجوهرا ، بل بالتّخلخل والتّكاثف . وثالثا : أنّ النّزاع لو كان عقليّا لم يعقل أن يصدق المشتقّ على من انقضى عنه
هامش
( 1 ) راجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 189 ؛ وفوائد الأصول : ج 1 ، ص 83 ؛ وأجود التّقريرات : ج 1 ، ص 53 . ( 2 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 53 .