المشتقّ على من زال عنه المبدا بعد ما كان متلبّسا به .
والقائل بصحّة الإطلاق يرى التّفاوت بين الحمل في الجوامد وبينه في المشتقّات ، بكونه في الجوامد من قبيل حمل « هو هو » فلا يصحّ أن يقال : للهواء « أنّه ماء » وبكونه في المشتقّات من قبيل حمل « ذي هو » وحمل انتساب واشتقاق ، فيكفي هنا مجرّد الخروج من العدم إلى الوجود ولو في زمان ، بمعنى : أنّه يكفي مجرّد الحدوث ولا يشترط البقاء ، وعليه ، فيصحّ الحمل على المتلبّس وعلى من انقضى عنه المبدا .
وفيه : أنّ الأمر لو كان كما ذكره قدّس سرّه لزم اندراج المسألة في المسائل الحقيقيّة العقليّة ، فيلزم حينئذ طرح النّزاع بوجه آخر وهو هل يقع الفاقد للمبدا في الحال مصداقا للواجد بالفعل حسب الواقع وحاقّ العين باعتبار أنّه كان واجدا له سابقا ، أم لا ؟
وأنت ترى ، أنّ هذا النّزع ممّا لا مجال له ؛ إذ الصّدق وعدمه بحسب الواقع واقتضاء العقل إنّما يدوران مدار الاتّصاف بالمبدأ والواجديّة له وعدمهما ، فلا صدق حقيقة على الفاقد للمبدا حتّى يختاره القائل بالأعمّ .
نعم ، لو كانت المسألة لغويّة ، كما قلنا : فللنّزاع حينئذ مجال ؛ إذ الواضع كما يكون مختارا في أصل الوضع وتعيين الموضوع له وتعيين اللّفظ الموضوع ، كذلك يكون مختارا في تعيين حدود الموضوع له ، فله أن يضع اللّفظ لخصوص المتلبّس أو الأعمّ .
هذا ، مضافا إلى أنّ حمل « الماء » على « الهواء » ، أو حمل مثل « العالم » على من زال عنه المبدا ، كلاهما من باب حمل المواطاة وحمل « هو هو » ، وأمّا حمل الاشتقاق وحمل « ذو هو » ، فهو حمل الأعراض ، كالعدل والسّواد والبياض ونحوها على
مفتاح الأصول — صفحة 195
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٩٥