حال استعمال الألفاظ الأخر ، بل حال التّكلّم بالمهملات ، أيضا .
وكيف تكون تلك المعاني بطونا للقرآن ومعاني لألفاظه !
نعم ، لعلّ المراد من البطون - كما أشار قدّس سرّه إليه - هو لوازم معناه أو ملزوماته الّتي لا تصل إليها أفهامنا القاصرة وأفكارنا الفاترة ، إلّا ببيان وتفسير من العترة الطّاهرة عليهم السّلام .
ولقد أجاد السّيّد البروجردي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ المراد بها عبارة عن المعاني المختلفة والمراتب المتفاوتة الّتي تستفاد من الآيات بحسب اختلافات مراتب النّاس ودرجاتهم ، فإنّ أرباب النّفوس الكاملة يستفيدون من الآيات الشّريفة ما لا يخطر ببال المتوسّطين ، فضلا عن العوام وأرباب النّفوس النّاقصة ، فالبطون السّبعة أو السّبعون إشارة إلى أصول المراتب الكماليّة لنفوس البشر الّتي باختلافها يختلف مراتب الاستفادة من الآيات القرآنيّة » . « 1 »
وممّا يشهد على ما ذكره قدّس سرّه هو قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
« 2 » حيث فسرّت هذه الآية بوجوه وتفاسير مختلفة ، وكذا قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
« 3 » حتّى قال الحكيم صدر المتألّهين قدّس سرّه :
بأنّها إشارة إلى مراتب العقل الهيولاني وبالملكة وبالفعل ، والعقل بالمستفاد . « 4 »
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ج 1 ، ص 56 .
( 2 ) سورة الرّعد ( 13 ) : الآية 17 .
( 3 ) سورة النّور ( 24 ) : الآية 34 .
( 4 ) راجع ، تفسير آية النّور : ص 143 ، 144 و 160 .