تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وفيه : أنّ المراد من كون اللّفظ وجودا للمعنى ، هو أنّه موضوع له ومجعول بإزائه ، فلا مانع من وضعه بإزاء معنيين ، ولا يلزم حينئذ صيرورته موجودين ، كما لا يخفى . ومنها : ما عن المحقّق النّائيني قدّس سرّه من : « أنّ الاستعمال . . . ليس إلّا ايجاد المعنى في الخارج وإلقاءه في العين ، والملحوظ أوّلا وبالذّات هو المعنى ، واللّفظ ملحوظ بتبعه ، فلازم الاستعمال في المعنيين تعلّق اللّحاظ الاستعمالي في آن واحد بمعنيين ، ولازمه الجمع بين اللّحاظين في آن واحد وهو ممتنع عقلا » . « 1 » وفيه : أنّ الحكم بثبوت شيء أو عدمه - على وجه الهليّة البسيطة ، ومفاد « كان » أو « ليس » التّامتين - أو ثبوت شيء لشيء ، أو سلب شيء عن شيء - على وجه الهليّة المركّبة ومفاد « كان » أو « ليس » النّاقصتين - أجلى شاهد على أنّ النّفس العاقلة تقدر على الجمع بين اللّحاظين ؛ حيث إنّ الحكم المذكور يستدعي لحاظ كلّ من المحكوم عليه وبه والنّسبة بينهما في آن واحد . ومنها : ما عن المحقّق المشكيني قدّس سرّه محصّله : أنّ حقيقة الاستعمال جعل اللّفظ قالبا للمعنى وفانيا فيه بحيث إذا ألقي ، فكأنّه ألقى نفس المعنى ، فلا مجال حينئذ لجعله قالبا لمعنى آخر ، وإلّا لزم أن يكون شيء واحد شيئين . « 2 » وفيه : أن الاستعمال - على ما عرفت آنفا - ليس إلّا جعل اللّفظ آلة لإفادة المعنى وما به ينظر إليه ، ولا دليل على امتناع جعله كذلك بالنّسبة إلى أكثر من معنى
هامش
( 1 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 51 . ( 2 ) راجع ، حاشية كفاية الأصول : ج 1 ، ص 54 .