واحد ، وهذا هو المراد ظاهرا من التّعبير عن اللّفظ بالقالبيّة ، أو المرآتيّة ، أو الفناء ، أو الوجه ، أو العنوان ، أو غير ذلك .
هذا بالنّسبة إلى الاستدلال على القول بالامتناع عقلا .
وأمّا القول بالامتناع لغة ووضعا ، فقد استدلّ عليه : بأنّ الواضع إنّما وضع اللّفظ للمعنى حال كونه منفردا واحدا ، فلا يجوز استعماله فيه حال كونه مجتمعا مع معنى آخر ، لا حقيقة ولا مجازا . « 1 »
وفيه : أنّ حال الانفراد والوحدة لا يكون جزء المعنى ، فلم يوضع اللّفظ للمعنى بقيد الانفراد وبشرط الوحدة ، ولم يشترط الواضع عدم وجود معنى آخر معه ، حتّى يقال : بعدم جواز الاستعمال في المعنيين .
فتحصّل : من جميع ما ذكرنا ، أنّه لا مانع من استعمال اللّفظ الواحد في المعنيين أو أكثر عقلا ، ولا لغة ووضعا ؛ وذلك ، لما عرفت : من أنّ الوجوه المذكورة لإثبات القول بالامتناع العقلي أو اللّغوي غير تامّ .
ثمّ إنّه لا فرق في جواز الاستعمال ، في أكثر من معنى بين أن يكون الجميع حقيقيّا أو بعضه حقيقيّا وبعضه مجازيّا .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ( إمكان استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ) .
وأمّا الجهة الثّانية ( وقوع تلك الاستعمال في المحاورات ) .
فقد ذهب أبو المجد العلّامة محمد رضا الأصفهاني قدّس سرّه إلى أنّه واقع ، حيث قال :
« واعلم ، أنّ أقوى أدلّة الإمكان وأسدّها ، الوقوع ، وهذا النّحو من الاستعمال واقع
هامش
( 1 ) راجع ، قوانين الأصول : ص 67 و 68 .