لمعنى واحد . . . وبالجملة ، لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه وجها لمعنيين وفانيا في الاثنين ، إلّا أن يكون اللّاحظ أحول العينين » . « 1 »
وفيه : أنّ مقولة الفناء والإفناء غير مقولة الاستعمال ؛ إذ الاستعمال هو جعل اللّفظ آلة لإفادة المعنى ، فلا مانع من أن يحضر المتكلّم معاني متعدّدة ويرتّبها وينظّمها ثمّ يعبّر عنها بألفاظ ، أو بلفظ واحد ، وكذا لا مانع من أن يسمع لفظا واحدا ويحضر هو في نفسه ، ثمّ ينتقل منه إلى أكثر من معنى ، بعد الفراغ عن علمه بوضعه للمعاني الكثيرة ، أو للمعنيين .
ولنعم ما قال ، الإمام الرّاحل قدّس سرّه في المقام ، وإليك نصّ كلامه : « ألا ترى ، أنّ قوى النّفس ، كالباصرة والسّامعة آلات لإدراكاتها وتدرك بها المبصرات وقد تبصر الشّيئين وتسمع الصّوتين في عرض واحد ، ولا يلزم منه أن يكون للآلة حضوران لدى النّفس ؟ ! » . « 2 »
ومنها : ما عن المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه من : « أنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللّفظ ، حيث إنّ وجود اللّفظ في الخارج ، وجود لطبيعيّ اللّفظ بالذّات ، ووجود لطبيعيّ المعنى بالجعل والمواضعة والتّنزيل ، لا بالذّات . . . وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذّات واحد ، فلا مجال لأن يقال : بأن وجود اللّفظ وجود لهذا المعنى خارجا ووجود آخر لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر كي ينسب إلى الآخر بالتّنزيل » . « 3 »
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 54 و 55 .
( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 183 .
( 3 ) نهاية الدّراية : ج 1 ، ص 88 .