تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هو غير متناه ، إلّا أنّ الوضع ليس مطلوبا نفسيّا ، وإنّما هو لأجل إظهار الغرض والحاجة ، فيصير الوضع بإزاء المعاني غير المتناهية لغوا ؛ لكونه زائدا على مقدار حاجة البشر ، والمفروض أنّه هو المحتاج المستعمل ، لا اللّه تعالى . الثّالث : أنّ غير المتناهي هو المعنى الجزئي ، وأمّا الكليّات من الجواهر والأعراض والمادّيّات والمجرّدات ، وغيرها ، فهي كالألفاظ متناهية ، فيوضع اللّفظ بإزاء الكليّات . الرّابع : أنّ المحذور المذكور إنّما يلزم ، لو كان اللّفظ موضوعا بإزاء جميع المعاني ، وكان استعماله فيها على وجه الحقيقة ، وإلّا فباب المجاز واسع ، فلا منع من كون اللّفظ مستعملا في معنى واحد على وجه الحقيقة ، وفي غيره من المعاني الأخر على وجه المجاز . « 1 » هذا ، ولكن هذه الأجوبة وإن لا تخلو عن المتانة ، إلّا أنّ المستفاد من كلامه قدّس سرّه هو أنّه سلّم تناهي الألفاظ ، وهذا غير صحيح ؛ وذلك ، لأنّ موادّ الألفاظ وإن كانت متناهية بالغة إلى الثّمانية والعشرين حرفا ، إلّا أنّ الألفاظ والهيئات الحاصلة منها غير متناهية ، وعليه ، فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ المعاني كما أنّها غير متناهية ، فكذلك الألفاظ ، فلا حاجة إلى القول بلزوم الاشتراك . وكيف كان ، لا ريب : أنّ الاشتراك واقع في لغات العرب ، والكتاب والسّنة ، نظير كلمة : « النّون » المشتركة بين الدّوات والحوت و : « النّجم » المشتركة بين النّبات والكوكب ، و : « الجون » و : « القرء » و : « العين » و : « ما » الموصولة والنافية وهمزة النداء والاستفهام وغير ذلك .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 53 و 54 .
مفتاح الأصول — صفحة 186 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني