توضيح عدم تماميّة مقالته قدّس سرّه هو أنّ المعاني الشّرعيّة ، كما أنّها ثابتة بألفاظ سريانيّة في شريعة عيسى عليه السّلام ، أو عبرانيّة في شريعة موسى عليه السّلام كذلك ثابتة في شريعة إبراهيم عليه السّلام أيضا ، ورائجة في جزيرة العرب وكانت تعبّر عن تلك المعاني بهذه الألفاظ العربيّة .
ألا ترى ، أنّ ما أشير إليه من الآيات القرآنيّة كانت تقرأ للعرب الجاهلي ويراد منها هذه المعاني الشّرعيّة وهم يفهمونها منها بلا وجود أيّة قرينة حاليّة أو مقاليّة متّصلة أو منفصلة ، جليّة أو خفيّة ، بل كانت لهم - أيضا - صلاة إلّا أنّها تكون بصورة المكاء والتّصدية ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
. « 1 »
فهذه هي الصّلاة الّتي شرّعت في ليلة المعراج في العام العاشر من البعثة « 2 » ، وقد ورد لفظها في السّور المكّيّة أكثر من ثلاثين مرّة قبل تشريعها في تلك اللّيلة . « 3 »
ولقد أجاد صاحب الفصول قدّس سرّه فيما أفاده في المقام حيث قال : « فالّذي يقوى عندي أنّ جملة من تلك الألفاظ قد كانت حقائق في معانيها الشّرعيّة في الشّرائع السّابقة ، كالصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ » . « 4 »
ونظير ذلك ، ما أفاده أبو المجد الأصفهاني قدّس سرّه . « 5 »
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : الآية 34 .
( 2 ) راجع ، السّيرة النّبويّة : ج 2 ، ص 49 و 50 .
( 3 ) راجع ، المعجم المفهرس : ص 413 و 414 .
( 4 ) راجع ، الفصول الغرويّة : ص 33 .
( 5 ) راجع وقاية الأذهان : ص 152 إلى 157 .