وكيف كان ، لا جدوى ولا ثمرة عمليّة لهذا البحث ، لما قرّر غير مرّة ، من أنّ مدار الحجيّة هو الظّهور في المراد الجدّي حقيقيّا كان أو مجازيّا أو كنائيّا ولغويّا كان أو عرفيّا أو اصطلاحيّا أو شرعيّا أو متشرعيّا .
وواضح ، أنّ ألفاظ العبادات والمعاملات الواردة في الكتاب والسّنّة ، لها ظهورات في المرادات الجدّيّة بلا إناطة ثبوت الحقيقة الشّرعيّة وعدمه ، وعلى تقدير الإجمال أحيانا « 1 » يؤخذ بالقدر المتيقّن ، وإلّا فالمرجع هي الأدلّة الأخر أو الأصول العمليّة .
تكملة : فيها إشارة إلى مسألة أصالة النّقل
قد عرفت آنفا : أنّ مسألة الحقيقة الشّرعيّة عادمة الجدوى وفاقدة الثّمرة في العمل ، ولكن لا بأس بالإشارة إلى أنّه لو فرض - بعد العلم بالنّقل واستعمال اللّفظ في المعنى المنقول إليه ، والشّكّ في تقدم كلّ منهما على الآخر ، أو تأخّره عنه - دوران الأمر بين حمل اللّفظ الوارد في الكتاب أو السّنّة على المعنى الشّرعي أو غيره من اللّغوى أو العرفي ، فهل يمكن التّمسّك بأصالة عدم النّقل إلى زمن الاستعمال ، أو أصالة عدم الاستعمال إلى زمن النّقل ، أم لا ؟ هنا صور :
الأولى : ما إذا علم تاريخ كلّ واحد من النّقل والاستعمال ، فإذا لا حاجة إلى أصالة عدم النّقل إلى زمن الاستعمال ، الّتي تقتضي حمل اللّفظ على المعنى اللّغوي ، وكذا أصالة عدم الاستعمال إلى زمن النّقل المقتضية لحمل اللّفظ على المعنى الشّرعيّ وهو واضح .
هامش
( 1 ) قد ادّعى صاحب الوسائل قدّس سرّه اشتراك لفظ : « الكراهة » في لسانهم « عليهم السّلام » بين الكراهة الاصطلاحيّة والحرمة ، ( وسائل الشّيعة : ج 14 ، ص 168 ) .