( الأمر الخامس عشر : وضع الألفاظ المفردة والمركّبة )
وقد اختلفت كلمات الأعلام في : أنّ الموضوع له للألفاظ المفردة أو المركّبة ، مطلقا ، تامّة كانت أو ناقصة ، إخباريّة كانت أو إنشائيّة ، فعليّة كانت أو اسميّة ، هل هي المعاني النّفس الأمريّة أو الذّهنيّة بما هي هي ، أو بما هي كاشفة عن الواقع ذهب صاحب الفصول قدّس سرّه إلى أنّ النّسبة الخبريّة موضوعة بإزاء النّسبة الذّهنيّة من حيث كشفها عن الواقع ، سواء طابقته أو لا ، علم بها أو لا ، وليست موضوعة لنفس النّسبة الواقعيّة واستدلّ قدّس سرّه لذلك بالتّبادر وغيره . « 1 »
ولكن أجاب عنه الإمام الرّاحل بما لا يخلو عن جودة ومتانة ، واختار قدّس سرّه :
أنّ الموضوع له هي المعاني النّفس الأمريّة ، لا الذّهنيّة بما هي ، ولا بما هي كاشفة عن الواقع . « 2 » وهذا هو الحقّ المختار .
( الأمر السّادس عشر : علائم الحقيقة والمجاز )
اعلم ، أنّ المعنى الموضوع له إذا علم ، إمّا لتنصيص أهل اللّغة أو لكون المستعمل من أهلها ، يكون استعمال اللّفظ فيه حقيقة ، وفي غيره مجازا - بناء على ما هو المشهور بينهم - ولا حاجة إلى إعمال علائم الحقيقة ، كما هو الواضح .
هامش
( 1 ) راجع ، الفصول الغرويّة : ص 22 .
( 2 ) راجع ، مناهج الوصول في علم الأصول : ج 1 ، ص 120 و 121 ؛ وتهذيب الأصول : ج 1 ، ص 38 و 39 .