من الموادّ والهيئات ، أم لا ؟ ليس نزاعا معقولا مقبولا لما فيه من المحذورين المتقدّمين .
نعم ، هنا احتمال آخر لتصوير النّزاع ، قد تفطّن به الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 1 » وهو أنّ المعاني التّصديقيّة ، هل تستفاد من الهيئة وحدها ، أو هي تستفاد من مجموع الجملة المركّبة من الهيئة والمادّة ؟ قولان :
ولا يخفى : أنّ الاحتمال المذكور أمر معقول ينبغي أن يجعل مثل هذا محلّ تحرير النّزاع في المقام ، والمختار فيه هو القول الأوّل ، كما ذهب إليه المشهور « 2 » ، والقول الثّاني مردود ، لا بما ذكر في النّزاع المتقدّم ، من أنّ الوضع في المركّبات مستلزم لمحذوري اللّغويّة والتّكرار ؛ وذلك ، لعدم ورود شيء منهما ، بناء على هذا النّزاع ، بل بما حكي عن ابن مالك من أنّه لو كان للمركّبات وضع ، لما كان لنا أن نتكلّم بكلام لم نسبق إليه ، إذا المركّب الّذي أحدثناه لم يسبق إليه أحد ، فكيف وضعه الواضع ! « 3 »
اللّهم إلّا أن يقال : بالوضع للمجموع نوعيّا ، وهذا - أيضا - ممنوع .
توضيح المنع ، كما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 4 » هو أنّ الوضع النّوعي للهيئات - لمكان وحدتها النّوعيّة - ممكن مقبول ، وأمّا للمجموع منها ومن الموادّ فلا ؛ وذلك لتنوّع الموادّ وعدم حصرها بلا جامع واحد عامّ لها كما في الهيئات ، فلو كان للمجموع وضع ، لكان شخصيّا ، وهذا كما ترى ؛ إذ تعلّقه بكلّ ما يتكلّم به المتكلّمون - طول
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 118 ، حيث قال : « وأظن ، أنّ القول المقابل للمشهور هو وضع مجموع الجملة لإفادة المعاني التّصديقيّة بأقسامها وخصوصيّاتها ، فجملة زيد قائم موضوعة لإفادة الهوهويّة التّصديقيّة ، كما أنّ مفرداتها وضعت للمعاني التّصوّريّة » .
( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 119 .
( 3 ) راجع ، نهاية الدّراية : ج 1 ، ص 37 ؛ ومناهج الوصول : ج 1 ، ص 119 .
( 4 ) راجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 119 .