كيف يصنع ؟ قال : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه » « 1 » .
ومنها : مرسلة الكافي : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 2 » .
ومنها : ما رواه في العيون عن الرضا عليه السّلام ، وفيه أنّه قال : « فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوا على كتاب اللّه - إلى أن قال : - وما لم يجدوا فيه شيئا من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم » « 3 » .
وقد ذكروا روايات أخر بين متّحد المدلول مع بعض ما ذكر ، وبين ما يظهر بأدنى تأمّل عدم دلالته ، وبين ما لم تثبت حجّيّته .
ووجوه التراجيح المستنبطة من تلك الروايات وما بمضمونها ثمانية : الأخذ بالأخير ، وبالمجمع عليه ، وبموافق الكتاب والسنّة ، ومخالف العامّة ، وبكلّ من الثلاثة فقط ، وبالموافق للكتاب وحديثهم ، وبما يخالف ميل الحكّام والقضاة من العامّة .
والمراد بالمجمع عليه ما كان كذلك رواية لا فتوى ؛ لقوله : « فإن كان الخبران منكم مشهورين » . ولا يمكن في ذلك الزمان الاطّلاع على الإجماع على الرواية ؛ إذ ليس عندنا من كتب المحدّثين إلّا أقلّ قليل ، بل وكذلك شهرة الرواية غالبا .
فالترجيح بالوجه الثاني غير ممكن وكذا الثالث والخامس ؛ إذ سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طريقته وهي غير معلومة لنا إلّا من جهة الإجماع أو الأحاديث .
والأوّل إن تحقّق لم يكن الخبر المخالف له حجّة حتّى يحتاج إلى الترجيح ، والحديث من جهة اختلافه غير مفيد ، بل لا يمكن الترجيح بالأخيرين غالبا أيضا ؛ إذ الظاهر أنّ المراد بقوله : « أحاديثنا » المعلومة منهم ، وهي لنا غير موجودة .
وميل القضاة ليس أمرا مضبوطا غالبا ، بل يختلف باختلاف الأوقات
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 108 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي و . . . ، ح 5 .
( 2 ) . الكافي 1 : 66 ، كتاب فضل العلم ، ذيل الحديث 7 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 22 - 24 ، الباب 30 ، ح 45 .