ثمّ المتعدّون عن المرجّحات المنصوصة يرجّحون أحد الخبرين إمّا باعتبار السند ، أو المتن ، أو المدلول ، أو الخارج .
أمّا السند ، فبعلوّ الإسناد ، وتعدّد الراوي في مرتبة أو أكثر ، وزيادة ضبطه ومباشرته للواقع ، ودوام عقله ، وعدم مشاركته مع ضعف في الاسم ، وشهرة نسبه ، وعلوّ منصبه ، وروايته عن العدول ، وتحمّله عند البلوغ ، وأكثريّة مزكّيه .
وأمّا المتن ، فيرجّح المعلّل ، والمؤكّد ، والفصيح ، والمستغني عن الوسط في الدلالة وعن التقدير ، والمرويّ باللفظ والحقيقة والأقرب إليها ، وأشهر المجازات علاقة ، والأقلّ تجوّزا ، والكلّ على المشترك « 1 » ، والمنطوق على لازمه ، ومفهوم الموافقة على المخالفة ، وغير المخصّص على المخصّص .
وأمّا المدلول ، فالتحريم على غيره ، والوجوب على الندب ، والإثبات على النفي ، ودارئ الحدّ على موجبه ، والأخفّ على الأثقل .
وأمّا الخارج ، فالمعتضد بغيره ، والمعمول به عند الأكثر والمقرّر على الناقل ، إلى غير ذلك .
ومن القوم من زاد على ما ذكر ، ومنهم من نقص ، ومنهم من لم يلتفت إلى شيء منها ، ومنهم من جعل المناط فيها ما يفيد الظنّ بصدق الخبر .
واستدلّوا على الترجيح بها بإيجابها زيادة الظنّ بالصدق .
وفيه : منع اعتبار هذه الزيادة بعد كون الآخر أيضا مظنون الصدق ، سيّما مع النهي الصريح في رواية العيون المتقدّمة « 2 » ، مع أنّ في إفادة بعض هذه الوجوه الظنّ نظرا ظاهرا .
والظاهر أنّ مبنى أكثر هذه المرجّحات على مجرّد الاستحسان ، ومن ذكره
هامش
( 1 ) . أي ويرجّح كلّ ما سبق ذكره من المرجّحات على المشترك .
( 2 ) . تقدّمت في الصفحة 131 .