من أصحابنا فأخذه من كتب العامّة من غير تفطّن بفساده .
نعم ، من جعل المناط الظنّ بصدق الخبر واقتصر من هذه الوجوه بما يفيده فله وجه على أصله ، مع أنّ شيئا منها ليس ممّا يفيده بنفسه ، بل غاية ما يفيده زيادة الظنّ بالصدق ، واعتبارها لا دليل عليه على أصله أيضا .
أصل [ : الوظيفة عند عدم المرجح ]
إذا تعارض الخبران ولم يكن لأحدهما شيء من المرجّحات المعتبرة فالحكم التخيير بينهما ؛ لطائفة من الأخبار المتقدّمة « 1 » .
وقيل بالتوقّف والاحتياط في العمل ؛ لبعض ما تقدّم منها أيضا ، كروايات ابن حنظلة « 2 » وسماعة « 3 » والعيون « 4 » .
والجواب عنها : بعدم المنافاة مع روايات التخيير ؛ لأنّ الإرجاع والردّ إليهم الوارد في الأولى والأخيرة كما يمكن أن يكون في الفتوى والعمل ، يمكن أن يكون في الحكم بحقيقة أحد الخبرين ، والمنافي للتخيير هو الأوّل . وأمّا الثاني ، فلا ينافيه بل يجمع معه ، كما صرّح به في رواية ابن المغيرة « 5 » وحسنة سماعة « 6 » ، بل هما يعيّنان إرادة الثاني . كما أنّ مرجع الضمير في الأخيرة يؤكّدها .
وأمّا قوله في رواية سماعة : « ولا تعمل بواحد منهما » ، فلا يدلّ على التوقّف ؛ لأنّ عدم العمل بواحد منهما يرجع إلى التساقط ، ولزوم العمل إمّا بالأصل أو دليل آخر إن كان ، ودليل التخيير أيضا دليل آخر ؛ فإنّ الحكم بالتخيير ليس عملا بشيء
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 130 ، الهامش 2 و 5 ، و 131 ، الهامش 1 .
( 2 ) . تقدّم في الصفحة 129 - 130 ، الهامش 1 .
( 3 ) . تقدّم في الصفحة 130 ، الهامش 4 .
( 4 ) . تقدّم في الصفحة 131 ، الهامش 3 .
( 5 ) . تقدّم في الصفحة 130 ، الهامش 5 .
( 6 ) . تقدّم في الصفحة 130 - 131 ، الهامش 1 .