أصل [ : بيان المرجحات ]
إذا تعارض الخبران اللذان كلّ منهما حجّة - لولا التعارض بالتباين - وكان لأحدهما مرجّح ، يجب تقديمه والعمل به إجماعا ، ووجهه ظاهر .
واختلفوا في بيان المرجّحات ، فمنهم من جعل المناط فيها ما يفيد الظنّ ، ومنهم من ذكر أمورا لا يفيد الظنّ أيضا ، ومنهم من لم يلتفت منها إلّا إلى ما ورد به الروايات . ونحن نذكر أوّلا الترجيحات المنصوصة ، ثمّ نتبعه بذكر سائر ما ذكروه .
فنقول : الأخبار في ذلك كثيرة ، ولنذكر طائفة منها :
منها : مرسلة الحسين بن المختار ، [ عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ] قال : « أرأيتك لو حدّثتك بحديث العامّ ، ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه ، بأيّهما كنت تأخذ ؟ » قال : كنت آخذ الأخير . فقال لي : « رحمك اللّه » « 1 » .
ومنها : رواية المعلّى ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ ؟ فقال : « خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله » « 2 » .
ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة ، وفيها بعد بيان مرجّحات الحكمين المختلفين :
« ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا [ في ذلك ] الذي حكم به ، المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » . إلى أن قال :
قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواها الثقات عنكم ؟ قال : « ينظر ، فما وافق حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة » . قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 109 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي و . . . ، ح 7 .
( 2 ) . المصدر ، ح 8 .