والأشخاص . والظاهر أنّ مراد الإمام ميل قضاة زمانه ، وهو أمر لا يكاد نعلمه .
فبقيت ثلاثة أخرى : الأخذ بالأخير ، وبموافق الكتاب ، ومخالف العامّة . وظهر سرّ ما قاله ثقة الإسلام في ديباجة الكافي من أنّ وجوه التراجيح الواردة من المعصومين وإن كانت كثيرة إلّا أنّا لا نعرف إلّا أقلّها « 1 » ، فيجب الاقتصار في الترجيح بالمنصوص على تلك الثلاثة .
قيل : تلك الأخبار متعارضة ؛ لأنّ في كثير منها حكم بتقديم ما وافق الكتاب وفي كثير أمر بترك ما وافق العامّة من غير اعتبار شيء آخر في الموضعين ، وقدّم في بعض اعتبار صفات الراوي على العرض على الكتاب بمرتبتين ، إلى غير ذلك ، فلا يمكن الرجوع إلى هذه الأخبار إذا كان أحد الخبرين موافقا للقرآن مثلا والآخر مخالفا للعامّة .
قلنا : إنّ لنا مطلبين :
أحدهما : إذا وجد أحد تلك الوجوه المنصوصة في أحد المتعارضين وخلى الآخر عنها بأجمعها ، فهل يصلح هذا الوجه للترجيح أم لا ؟
وثانيهما : أنّه إذا وقع التعارض بين هذه الوجوه فأيّها تقدّم ؟ وما تعارضت فيه الأخبار هو الثاني خاصّة ، وهو أيضا غير ضائر ؛ لأنّه إذا لم يرد له علاج يجب الحكم بالتخيير في التقديم بمقتضى أخبار التخيير عند العجز عن الترجيح ، والقول بأنّ أخبار التخيير أيضا متعارضة يأتي دفعه .
ثمّ إنّه هل يجوز التعدّي في الترجيح عن المنصوص ؟
الحقّ العدم ؛ لأنّ ترك العمل بحديث والأخذ بالآخر يحتاج إلى الدليل الثابت حجّيّته ، سيّما مع ما في الأخبار من الأمر بالتوقّف أو التخيير بعد فقد ما نصّ على كونه مرجّحا الشامل لما يشتمل على ما يرجّحون به من غير المنصوصيّة .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 8 - 9 ، خطبة الكتاب .