تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأحكام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المقارن ممّا يوجب ظنّ إرادة الخصوص ويصحّ اتّكال المتكلّم عليه في إرادة التخصيص ، فلا دليل على إجراء حكم العامّ في مورد الخاصّ ، ويبقى الخاصّ فيه سليما عن المعارض . وأمّا تجويز تجوّز في الخاصّ فمدفوع بالأصل الخالي عن المعارض ؛ لعدم صلاحيّة العامّ قرينة له وعدم إفهامه إيّاه . وأمّا على الثاني : فللدليل الأوّل ؛ فإنّه ممّا لا شكّ فيه إذا قال المولى لعبده : أعط الدراهم التي عندك زيدا ، ثمّ قال له بعد مدّة : أعط درهما منه عمروا ، يعطي الدرهم عمروا والباقي زيدا . وهذه طريقة جارية في المحاورات معمول بها عند الكلّ . وأيضا المتصوّر إمّا النسخ ، أو التخصيص ، أو ارتكاب خلاف أصل آخر في أحدهما . والثالث باطل بالإجماع وبانتفاء ما يصلح قرينة له ، والأوّلان مثبتان للمطلوب . وأمّا على الثالث ؛ فلاستصحاب حكم الخاصّ في مورده الخالي عن الرافع اليقيني ؛ إذ ليس إلّا العامّ الشامل له بأصالة عدم التخصيص المعارضة بأصالة عدم نسخ الخاصّ وعدم ارتكاب خلاف أصل آخر ، مع أنّ مرجع أصالة عدم التخصيص هنا إلى أصالة الحقيقة وجريانها هنا غير معلوم ؛ لما مرّ في الدليل الثاني من الأوّل . وأمّا على الرابع ؛ فلعدم خروجه عن الأقسام المتقدّمة في الواقع ، مع أنّه عليه حمل عمل العلماء سلفا وخلفا ؛ فإنّهم لا يزالون يخصّصون عمومات أخبارنا بخصوصاتها بحيث يحصل العلم بالإجماع لمزاول الفنّ ، مع الجهل بالتاريخ غالبا ، بل في الجميع . وتقدّم الراوي أو الإمام لا يفيد ؛ لأنّ أئمّتنا في الحقيقة حاكون راوون لا مؤسّسون منشئون ، والمنشئ هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قد أودع جميع الأحكام ولا يعلم المتأخّر منها والمتقدّم .