فائدتان
[ الفائدة ] الأولى : حكم المطلق والمقيّد المتعارضين حكم العامّ والخاصّ ، والدليل الدليل ، إن لم يكونا متعارضين . فإن كانا منفيّين عمل بهما إجماعا ، وكذا إن كانا مثبتين ، مع كونهما مسبّبين مختلفي السبب .
والوجه في الكلّ ظاهر .
ويحمل المطلق على المقيّد مع اتّحاد السبب ، أو الإطلاق . والمراد بحمل المطلق على المقيّد أنّه يعمل بالمقيّد ؛ لفهم العرف ولأنّه قد أمر بالمقيّد ، والأمر بالمطلق لا ينافيه ، بل يؤكّده في بعض المأمور به وليس شيء آخر يعارضه .
قيل : مقتضى الأمر بالمطلق صحّة العمل بأيّ فرد كان وهو ينافي مقتضى المقيّد .
قلنا : ما ذكر ليس مقتضى نفس الأمر بالمطلق ، بل هو مقتضاه بضميمة الأصل .
وحكمه إنّما هو إذا لم يكن هناك تقييد .
فإن قيل : الماهية المطلقة هي التي لم تتقيّد بقيد .
قلنا : ليس ذلك معنى الماهيّة المطلقة ؛ لأنّه مقيّد بشرط الإطلاق فينافي الإطلاق ، بل هي الماهيّة من حيث هي ، لا بشرط التقييد ولا الإطلاق ، بل ولا بشرط كونه لا بشرط ؛ فإنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي .
[ الفائدة ] الثانية : الأولى تقديم الفحص عن المخصّص على العمل بالعمومات ، ولكنّه غير واجب .
أمّا الأوّل ؛ فللحذر من الخلاف ، والاقتفاء لأثر الأصحاب ، والتحرّز عن مواقع الاختلاف . ويكفي فيه تتبّع الباب الذي عنونوه في كتب الأخبار للمطلب ، والذي يظنّ اشتماله على حديث له مدخليّة في المسألة وإن كان في كتاب آخر . وقد صار الآن تتبّع ذلك سهلا عندنا من جهة وجود الكتب المبوّبة .