حركته ومشيه الآن وهل لا ينتظر ذلك ؟ ولو رأيته بعد مضيّ نصف يوم قاعدا مطمئنّا من غير تهيّؤ ، فهل لا تقول له : لم ما مشيت ، ولا تضربه ؟ ولولا إرادتك الحتميّة للمشي ، فما هذا الانتظار والذمّ والعقاب مع أنّه لم يترك إلّا مقدّمات المأمور به ؟
وهل لا يقول له لم ما أحضرت الطبيب ، أو لم ما مشيت ؟
فإن قلت : ذلك لاستلزامه ترك المأمور به .
قلنا : مرادنا ليس وجوبها النفسي ، بل نقول إنّ مرادنا « 1 » كونها مطلوبة حتما لأيّ حجّة كان ، والقول بأنّ المطلوب إثبات الوجوب الأصلي أو الإثم على الترك وغاية ما ثبت الوجوب التبعي أو العقلي واه جدّا ؛ لأنّ المطلوب ليس إلّا الوجوب ، أي المطلوبيّة الحتميّة ؛ لأنّه هو المفيد في الفروع ، فإنّها مترتّبة على وجوبها .
وأيّ فائدة في كونه أصليّا أو لا ، فإنّ الواجب لا يجوز تركه ، أصليّا كان أم تبعيّا ، بل النزاع ليس إلّا في مطلق الوجود ، كما يدلّ عليه تفريعاتهم على تلك المسألة في الفروع ، وكذا أدلّتهم المذكورة في الأصول ، بل صرّح جماعة ، منهم المحقّق الخوانساري « 2 » ووالدي العلّامة « 3 » وصاحب المنتهى « 4 » والفاضل الباغنوي « 5 » بأنّ محلّ الخلاف الوجوب التبعي منه دون الأصلي ، وأمّا ترتّب الإثم والعقاب فهو أمر آخر سوى الوجوب ، وبعد ثبوت الوجوب لا يهمّ تحقيق أمرهما ، مع أنّا نقول باستلزام الوجوب مطلقا لتحقّق الإثم بالترك .
وأمّا العقلي ، فإن أريد أنّ العقل يحكم بعد التأمّل في إيجاب ذي المقدّمة بوجوبها شرعا فهو كذلك ويكفي للمطلوب . وإن أريد أنّ الثابت القبح العقلي فقط ،
هامش
( 1 ) . في « أ » : « المراد » بدل « مرادنا » .
( 2 ) . الحاشية على حاشية الباغنوي على شرح العضدي : 252 ( مخطوط ) .
( 3 ) . أنيس المجتهدين 1 : 145 .
( 4 ) . انظر منتهى الوصول ، لابن الحاجب : 36 .
( 5 ) . حاشية الباغنوي على شرح العضدي لمختصر الأصول : 175 ( مخطوط ) .