وتحتاج إلى نظر . والخلافات كثيرة في إثبات هذه الوجوه ، وما ذكرناه لا يسلم به جميعا بل هناك ما هو مرفوض . وليس تبيانه من شأن هذا الكتاب .
الوجيه
وهو من فيه خصال حميدة من شأنه أن يعرف وينكر .
الوحدة
بما أن كل وجودين متقاربين ، كالشجر الموضوع بجنب الحجر لا يسمّى مركبا فلا بد من أحد أمور ثلاثة في إطلاق الوحدة على الوجودين :
الأول : أن يكون اعتبار الوحدة من باب لحاظ الأجزاء بلحاظ واحد وتصور واحد ، كالدار المركبة من الغرف وغيرها . فاللحاظ واحد والملحوظ مستكثر .
الثاني : أن يكون اعتبار الوحدة من باب ترتّب غرض واحد على هذه الوجودات ، كالمعجون المؤتلف من أشياء متباينة الذي له أثر كذا ، فإن هذا المركب يدعى « واحدا » بلحاظ الأثر في وحدته .
الثالث : أن يكون اعتبار الوحدة من باب كون هذه الكثرة تعلّق بها طلب واحد ، كالصلاة التي هي تعلق طلب واحد بالتكبير والركوع والسجود وغيرها . ففي كل حال يدعى كل واحد من تلك الكثرة « الجزء » .
الوحي الباطن
وهو اصطلاح يقابل « الوحي الظاهر » . ويريدون به تأييد القلب على وجه لا يبقى فيه شبهة ولا معارض ولا مزاحم ، وذلك بأن يظهر له الحق بنور في قلبه من ربه يتضح له حكم الحادثة به .
وإليه أشار اللّه تعالى بقوله :
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
[ النّساء : الآية 105 ] .
ويزعمون أن هذا مقرون بالابتلاء ( را : الابتلاء ) وهو خاص بالرسول عليه السلام ولا شركة للأمّة فيه إلا أن يكرم اللّه به من شاء من أمته ، لحقه ، وذلك الكرامة للأولياء .
ولنا أن نقول : إنه لا دليل على هذا كله ، بل الرسول لا يبلّغ إلا بالوحي وهو الذي عندهم يدعى « الوحي الظاهر » وليس غيره . وأما معنى الآية فينصرف إلى رؤية التبليغ عن اللّه بالوحي تماما دون زيادة ولا نقصان . وعليه فلا وحي باطنا ، بل هناك وحي ليس غير . وموضوع الكرامة لا علاقة له بالوحي .
الوحي الظاهر
وهو اصطلاح لدى بعض الأصوليين ، يطلقونه في مقابل « الوحي الباطن » ، ويراد به كل ما يكون وحيا للرسول عليه الصلاة والسلام بما يكون على لسان الملك بما يقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بأنه قاطع ، أو ما يتضح