منع حكم الأصل
را : المنع .
المنقول
من سمة الألفاظ . ويعني أن يوضع اللفظ لمعنى ثم ينقل إلى غيره ويشتهر في المعنى الثاني فيكون بهذا اللفظ واحدا والمعنى كثير ، إلا أن اللفظ لم يوضع لكل واحد نحو لفظ « الصلاة » و « الدابة » و « الفاعل » النحوي .
والناقل إما أن يكون الشرع فيكون المنقول شرعيا ، كالصلاة والصوم فهما في اللغة للدعاء ومطلق الإمساك ، ثم نقلهما الشرع إلى الأركان المخصوصة والإمساك المخصوص مع النيّة ؛ وإما أن يكون الناقل غير الشرع . وهذا يتعلق بالعرف العام وهو « المقول العرفيّ » ويدعى « حقيقة عرفية » كالدّابّة فهي في أصل اللغة لكل ما يدبّ على الأرض ، ثم نقله العرف العامّ إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال والحمير ، أو يتعلق بالعرف الخاص ويدعى « منقولا اصطلاحيّا » كاصطلاح النحاة والنّظّار .
فأما اصطلاح النحاة فمثل « الفعل » فإنه كان موضوعا لما صدر عن الفاعل ، كالأكل ، والشرب ، والضرب ، ثم نقله النحويون إلى كلمة دلت على معنى في نفسها مقترنة بأحد الأزمنة الثلاثة .
وأما اصطلاح النّظّار فمثل « الدّوران » فهو في الأصل للحركة في السّكك ، ثم نقله هؤلاء إلى ترتب الأثر على ما له صلوح العلّية ، نحو : « الدّخان » فإنه أثر يترتب على النار ، وهي تصلح أن تكون علة للدخان وإن لم يترك معناه الأول ، فإنه يستعمل فيه ، أيضا .
ويسمّى اللفظ « حقيقة » إذا استعمل في الأول ، وهو « المنقول عنه » ، ويدعى « مجازا » إذا استعمل في الثاني ، وهو « المنقول إليه » فالكلمة « أسد » لفظ وضع أولا للحيوان المفترس ثم نقل إلى الرجل الشجاع لعلاقة بينهما هي الشجاعة . فالأول هو « حقيقة » والثاني « مجاز » . هذا ما يقوله الأصوليون ، وفيه نظر وبحث نجمل الحديث فيه . فالألفاظ المنقولة هي « الحقيقة العرفية والشرعية » فهذا النقل فيها جرى بالاستعمال من معناها الذي وضعت له إلى معنى آخر هو المعنى الذي استعملت له فصارت « حقيقة » فيه . فقد نقل الشرع اللفظ الذي وضعه العرب لمعنى آخر اشتهر به من قبيل نقل الحقيقة العرفية لا من قبيل المجاز ، إذ لا توجد علاقة بين اللفظين ، فمثلا « الصلاة » ليس فيها ملاحظة المعنى الأصلي أثناء النقل ، فهي تطلق على صلاة الأخرس الذي لا يفهم الدعاء في الصلاة حتى يأتي به . وكذلك بقية الألفاظ . فلا مجاز .
والحقيقة العرفية العامّة هي كالوضع من العرب ، إذ إنهم هم الواضعون وهم نقلة هذا بالاستعمال ، وكذلك « الخاصّة » فقد جرى اصطلاح العلماء عليها بمرأى