تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مصطلح الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
« تضمنا » فهو المنطوق ، وليس الذي يفهم من سياق الكلام . ودلالة الخطاب على الحكم بمنطوقه يحمل أولا على « الحقيقة الشرعية » كقوله عليه السلام : « ليس من البرّ الصيام في السفر » فيحمل على الصيام الشرعي لا اللغوي ، وذلك لأن النبي بعث لبيان الشرعيات ، فإن لم يكن اللفظ حقيقة شرعية ، أو كان ولم يمكن أن يحمل عليها ، حمل على الحقيقة العرفية الموجودة في عهده عليه السلام ، لأنه المتبادر إلى الفهم ، ولاعتبار الشرع العرف في كثير من الأحكام ، كالأيمان ، فإن تعذّر حمله على الحقيقة الشرعية ، وعلى الحقيقة العرفية الموجودة في عهده عليه السلام حمل على « الحقيقة اللغوية » . فالنصوص التشريعية ألفاظ شرعية جاءت لبيان الشريعة فيكون الأصل في دلالتها هو المعنى الشرعي ثم المعنى العرفي ثم المعنى اللغوي . وهذا إذا كثر استعمال الشرعي والعرفي ، بحيث صار يسبق أحدهما دون اللغوي . فإن لم يكن كذلك كان مشتركا لا يترجّح إلا بقرينة ، فإن تعذرت الحقائق الثلاث حمل على المجازيّ صونا للكلام عن الإهمال . فهذه هي دلالة الخطاب بمنطوقه على الأحكام ، بيّنّاها كيلا يحدث تداخل بين المفهوم وبين المنطوق ، فعليه تكون الحقيقة بأقسامها الثلاثة ، والمجاز المقابل لها من دلالة المنطوق ، ودلالة المنطوق لا تخرج عن دلالة المطابقة أو التضمن .

المنع

ويقال له : « منع حكم الأصل » . ومعناه منع المعترض حكم أصل المستدل . ومثال ذلك فيما لو قال قائل : « النبيذ مسكر فكان حراما قياسا على الخمر » فقال المعترض : « لا نسلّم تحريم الخمر » إما جهلا بالحكم ، أو عنادا فهذا منع حكم الأصل . ولو قال : « لا أسلّم وجود الإسكار في الخمر » لكان هذا منع وجود المدّعى علّة في الأصل ، ولو قال : « لا أسلم أن هذا الإسكار علة التحريم » لكان هذا منع علية الوصف في الأصل ، ولو قال المعترض : « لا أسلّم وجود الإسكار في النبيذ » لكان هذا منع وجود العلة في الفرع . ففي « الأصل » ثلاثة منوع ، وفي « الفرع » منع واحد . ويلاحظ أن ما ورد في تعريف المنع لا يحصره في « الأصل » بل له أضرب أخرى كما في المثال الأخير . و « سؤال المنع » من « قوادح العلة » . وثمة اصطلاح آخر وهو ما يكون المنع مبنيا عليه ، أي : ما يكون مصحّحا لورود المنع إما في نفس الأمر ، أو في زعم السائل . وله صيغ ثلاث : إحداها أن يقال : « لا نسلّم هذا لم لا يجوز أن يكون كذا ؟ » والثانية : « لا نسلم لزوم ذلك ، وإنما يلزم أن لو كان كذا » ، والثالثة : « لا نسلم هذا ، كيف يكون هذا والحال أنه كذا ؟ » .
معجم مصطلح الأصول — صفحة 331 | هيثم هلال