تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم مصطلح الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

المندوب

را : الندب .

المندوحة

وتعني ، اصطلاحا ، فيما يعبر به عن مركب « قيد المندوحة » أن يكون المكلّف متمكنا من امتثال الأمر في مورد آخر غير مورد الاجتماع .

منزلة السّنّة

ويعنى بها منزلة السنة من القرآن . فالسنة من حيث الدليل هي كالكتاب ثبوتا سواء بسواء أي : هي من الوحي ، لقيام الدليل القاطع عليها من القرآن . وهي بالنسبة إلى الكتاب قاضية عليه ، إذ يكون ما في الكتاب محتملا للأمرين فأكثر ، فتأتي السنة بتعيين أحدهما ، فيرجع إليها ويترك مقتضى ظاهر الكتاب ، نحو قوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النّساء : الآية 24 ] بعد قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ
[ النّساء : الآية 23 ] ، مما يدل على حلّ كل ما عدا ما ذكر ، فجاءت السنة فأخرجت من ذلك نكاح المرأة على عمتها أو خالتها من قوله عليه السلام : « لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها » فكان ذلك تركا لظاهر الكتاب وتقديم السنة عليه . وقد يكون ظاهر الكتاب أمرا فتأتي السنة فتخرجه عن ظاهره ، فقد أتى القرآن بأخذ الزكاة من جميع الأموال ظاهرا ، فجاءت السنة فخصّصته بأموال مخصوصة عيّنتها ، وحصرت أخذ الزكاة منها فقط ، فلا تؤخذ من غيرها . ومنزلتها كذلك أنها بيان للكتاب ، ويتلخص بيانها في أمور : أولها أن تفصّل مجمل الكتاب ، نحو أمر اللّه به من الصلاة من غير بيان لمواقيتها ، وأركانها ، وعدد ركعاتها فبينت السنة ذلك . قال عليه السلام : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » ، وكذلك الحج من غير بيان في القرآن لمناسكه ، والزكاة كذلك فجاءت السّنّة مبيّنة لكل ذلك . والثاني من البيان هو تخصيص عام الكتاب ، من ذلك أن القرآن أمر أن يرث الأبناء الآباء على نحو ما بيّن في قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النّساء : الآية 11 ] فكان عامّا في كل أب يورث وكل ولد وارث ، فخصصت السنّة الأب المورّث بغير الأنبياء : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » كما خصصت الوارث بغير القاتل في قوله : « لا يرث القاتل » . ومن بيانها للكتاب تقييد مطلقه نحو قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : الآية 38 ] فهو مطلق في كل سرقة ، وكل سارق ، وجاءت السنة وقيّدت السرقة التي يجري فيها القطع بقيود ، نحو أن تكون ربع دينار فصاعدا في قوله عليه السلام : « القطع في ربع
معجم مصطلح الأصول — صفحة 329 | هيثم هلال