على هذا المناسب « القياس في معنى الأصل » .
المناسب الغريب
وهو الذي أثّر نوعه في نوع الحكم ، ولم يؤثّر جنسه في جنسه . وسمّي به لكونه لم يشهد غير أصله المعيّن باعتباره .
ويمثّلون له بالطّعم في الربا ، فإن نوع الطعم مؤثّر في حرمة الرّبا ، وليس جنسه مؤثرا في جنسه .
المناسب المرسل
وهو الذي يظهر للمجتهد أن بناء الحكم عليه لا بد أن يحقّق مصلحة ما مع أن الشارع لم يقم على اعتباره أو إلغائه أيّما دليل . وهذا القسم مما تبنى عليه المصالح المرسلة .
المناسب الملائم
وهو الذي لم يعتبره الشارع بعينه علّة لحكمه في المقيس عليه ، وإن كان قد اعتبره علة لحكم من جنس هذا الحكم في نص آخر . ويقولون : « هو ما أثّر جنسه في جنسه كما أثر نوعه في نوعه » .
ومثّلوا له بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام : « لا يزوّج البكر الصغيرة إلا وليّها » فهم زعموا أن الحديث اشتمل على وصفين كل منهما صالح للتعليل ، وهو الصّغر والبكارة ، وبما أنه علّل ولاية الولي على الصغيرة في المال في آية :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ النّساء : الآية 6 ] وما دام الشارع قد اعتبر الصّغر علة للولاية على المال - والولاية على المال والولاية على التزويج نوعان من جنس واحد هو الولاية - فيكون الشارع قد اعتبر الصّغر علّة للولاية على التزويج بوجه من وجوه الاعتبار ، ولهذا يقاس على البكر الصغيرة من في حكمها من جهة نقص العقل وهي المجنونة أو المعتوهة ، وتقاس عليها ، أيضا ، الثيّب الصغيرة .
المناسب الملغى
وهو الذي ألغى الشارع اعتباره مع أنه مظنّة تحقيق المصلحة ، أي : إنّ بناء الحكم عليه من شأنه أن يحقّق مصلحة ، ولكن دل دليل شرعي على إلغاء اعتبار هذا المناسب ، ومنع بناء الحكم الشرعي عليه . ومثّلوا له بفتوى من أفتى أحد الملوك بأن كفارته في إفطار شهر رمضان بإتيان جاريته نهارا هو صيام شهرين متتابعين بالخصوص ، فهو قد رأى أن المناسب من تشريع هذه الكفارات ردع أصحابها عن التهاون في الإفطار العمديّ ، ومثل هذا الملك لا تهمه بقية خصال الكفارة لتوفر عناصرها لديه ، فإلزامه بالصيام أكثر مناسبة لتحقيق مظنّة الحكمة من التشريع ، ولكن هذا ينافي إطلاق التخيير ، فكأن الشارع ألغى بإطلاقه التخيير وعدم تقييده بالأخذ بالأشق هذا المناسب ، فلم يصوّبوا هذه الفتوى .