المصافحة ، عندئذ ، للشيخ فيقول التلميذ :
« كأن شيخي سمع مسلما وصافحه » وإذا كانت لشيخ شيخ الشيخ فالمصافحة لشيخ الشيخ ، فيقول الراوي التلميذ : « كأن شيخ شيخي سمع مسلما وصافحه » وللراوي ألا يذكر النسبة كأن يقول : « كأن فلانا سمعه من مسلم » من غير أن يقول فيه : « شيخي » أو « شيخ شيخي » .
المصالح المرسلة
يعتبر بعض الأئمة والمجتهدين المصلحة دليلا شرعيا ، ويقسمونها ثلاثة أقسام ، فيقولون : المصلحة بالنسبة لشهادة الشرع ثلاثة أقسام : قسم شهد الشرع لها بالاعتبار فهي حجّة ، ويرجع حاصلها إلى القياس وهو استنباط الحكم من معقول النص أو الإجماع ؛ والقسم الثاني : ما شهد الشرع لبطلانها وذلك كقول أحد العلماء لأحد الخلفاء لمّا واقع في نهار رمضان : « إن عليك صوم شهرين متتابعين » ، فلما أنكر عليه ذلك حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتّساع ماله قال : « لو أمرته بتلك لسهل عليه واستحقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته فكانت المصلحة في إيجاب الصوم لينزجر به » . فهذا قول باطل مخالف لنص السنة ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابي الذي قال له : « واقعت أهلي في رمضان » قال له : « أعتق رقبة » قال : « لا أجدها » قال : « صم شهرين متتابعين » قال : « لا أطيق » قال : « أطعم ستين مسكينا » ففيه دلالة قوية على الترتيب ؛ والقسم الثالث : ما لم يشهد له الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار من نص معين ، وهو ما أطلق عليه بأنه « المصالح المرسلة » . وقالوا : إذا كانت المصالح قد جاء بها نص خاص بعينها ، كتعليم القراءة والكتابة ، أو كانت مما جاء نص عام في نوعها يشهد لها بالاعتبار ، كالأمر بكل أنواع المعروف ، والنهي عن جميع فنون المنكر ، فإنها في هاتين الحالتين لا تعدّ من المصالح المرسلة ، لأنها ، حينئذ ، ترجع إلى القياس ، بل المصالح المرسلة هي المرسلة من الدليل ، أي : هي التي لا يوجد دليل عليها ، بل هي مأخوذة من عموم كون الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد . فالمصالح المرسلة عندهم هي كل مصلحة لم يرد في الشرع نص على اعتبارها بعينها أو نوعها ، فهي مرسلة - أي : مطلقة - من الدليل ، ولكن دلت على اعتبارها نصوص الشريعة بوجه كلي . فتبنى على أساسها الأحكام الشرعية عند فقدان النص الشرعي في الحادثة أو فيما يشبهها ، فتكون المصلحة هي الدليل . ففي هذا يستطيع الفقيه أن يحكم بأن كل عمل فيه مصلحة غالبة يصبح مطلوبا شرعا من غير أن يحتاج إلى شاهد خاص من نصوص الشرع يدل عليه ، غير أنهم يفرّقون بين المصالح الشرعية وغير الشرعية ، فيقولون : إن المصالح التي تصلح دليلا