وليس بمعنى « من أين ؟ » ، لأن الدّبر ليس بموضع الحرث ، بل موضع الفرث ، فيكون إتيان المرأة من دبرها حراما ، فلو لا كلمة « الحرث » لأفضى إلى تفسيره ب « من أين ؟ » إلى حلّ اللّواطة ، وهي حرام قطعا ، فجاءت الكلمة المذكورة فأزالت الإشكال . وهذا القسم جعلوه من أقسام الكتاب والسنّة ، مع أنه مبحث لغوي كما هو واضح .
المشهور
وهو عند الأصوليين ما رواه عدد من الصحابة لا يبلغ حدّ التواتر ، ثم تواتر في عصر التابعين وتابعيهم . وهو من أخبار الآحاد ، لا يفيد العلم بل الظن ، ولا يكفر جاحده . وأما زعم بعضهم أنه يفيد ظنّا يقرب من اليقين ، لأن الأمّة تلقته بالقبول في عهد التابعين ، فكان قطعيّ الثبوت عن الصحابي فلا عبرة بهذا ، ولا معنى له .
فالمسألة إما ظنّ وإما يقين ، فلا منزلة بينهما . وإنما يراد بالقطع أن يثبت عن الرسول لا عن الصحابي .
المشهورات
وهي « الذائعات » في اصطلاح أهل الكلام . ويقصد بها القضايا التي اشتهرت بين الناس وذاع التصديق بها عند جميع العقلاء أو أكثرهم أو طائفة خاصة وواقعها تطابق الآراء عليها ، أي : أن المعتبر فيها مطابقتها لتوافق الآراء عليها ، إذ لا واقع لها غير ذلك . وقد تكون مشهورة عند الجميع وهي المطلقة ، وقد تكون محدودة عند قوم دون قوم كشهرة امتناع التسلسل عند المتكلمين . وأقسامها هي :
« الواجبات القبول » و « التأديبات الصلاحية » و « الخلقيات » و « الانفعاليات » و « العاديات » و « الاستقرائيات » .
المشهورات الحقيقية
وهي التي لا تزول شهرتها بعد التعقيب والتأمل فيها . وهي التي تدخل في باب « الجدل » .
المشهورات الظاهرية
وهي المشهورات في بادئ الرأي التي تزول شهرتها بعد التعقيب والتأمل فيها كقولهم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » فإنه يقابله المشهور الحقيقي : « لا تنصر الظالم ولو كان أخاك » . وهذه تدخل في صناعة « الخطابة » .
المشهورة بالقرائن
وهذه من مقدمات القياس التي تكون غير مشهورة في نفسها غير أنها ترجع إلى المشهورة . و « المشهورة بالقرائن » هي التي تكتسب شهرتها من المقارنة والمقايسة إلى المشهورة . وتكون المقارنة بين القضيتين إما لتشابههما في الحدود وإما لتقابلهما فيها . وكل من التشابه والتقابل يوجب انتقال الذهن من تصور شهرة إحداهما إلى تصور شهرة الثانية ، وإن لم يكن هذا الانتقال في نفسه واجبا . وإنما تكون شهرة إحداهما مقرونة بشهرة الأخرى .