تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فالعلم الإجمالي مشتمل على حيثيّتين : الحيثيّة الأولى : هي العلم بالجامع بين الأطراف . الحيثيّة الثانية : هي الشك في أيّ الأطراف هي منطبق الجامع . والمراد من الجامع هو الكلّي المعلوم القابل للانطباق على كلّ واحد من أطرافه بقطع النظر عن كون هذا الجامع الكلّي جامعا ماهويا أو جامعا انتزاعيا منتزع من ملاحظة تمام الأطراف . فالأول مثل العلم بوجوب صلاة ، فإنّ الصلاة جامع ماهوي لأطرافها مثل صلاة الظهر والجمعة والمغرب ، فالصلاة هي الحقيقة المشتركة القابلة للصدق على كلّ واحد من أطرافها ، بمعنى انّ أطراف العلم الإجمالي تشترك من حيث انّها أفراد لماهيّة واحدة هي طبيعة الصلاة . والثاني مثل العلم بنجاسة أحد الشيئين امّا الماء أو الثوب فإنّ عنوان أحد الشيئين جامع انتزاعي انتزع من ملاحظة الماء بالإضافة إلى الثوب . وأمّا المراد من أطراف الجامع فهي الأفراد التي لو لوحظ كلّ واحد منها على حدة لكان من المحتمل انطباق الجامع عليه ، أمّا لو لوحظت بنحو المجموع فمن المقطوع عدم كونها جميعا منطبقا للجامع المعلوم ، وذلك لأنّ المعلوم بالإجمال أقلّ من أطراف العلم الإجمالي دائما . وبهذا يتّضح خروج الأطراف الغير محتمل انطباق الجامع عليها عن أطراف العلم الإجمالي . ثمّ انّ هنا واقعا متقرّرا في نفسه ومتشخّصا في حدّ ذاته إلّا انّه مشكوك عند المكلّف ، أي انّ المكلّف يجهل موضع استقراره ، وهل هو الطرف الأول أو الثاني أو الثالث وهكذا ، وهذا هو المعبّر عنه بالمعلوم بالإجمال ، وهو غير الجامع ، إذ الجامع معلوم تفصيلا ، فالمعلوم بالاجمال هو متعلّق الجامع ، أمّا انّه معلوم فلأنّنا نقطع بوجوده ، وأمّا انّه معلوم بالإجمال فلأننا نجهل موضع استقراره ، فجهة الغموض في المعلوم بالإجمال هي