تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مشخّصاته الثابتة في نفس الأمر والواقع والمجهولة عند المكلّف . والمتحصّل انّ العلم الإجمالي مشتمل على حيثيّتين الأولى : هي العلم بالجامع ، وهذه الحيثيّة معلومة تفصيلا للعالم بالاجمال ، والحيثيّة الثانية هي الشك في الأطراف وهذه هي جهة الجهل والغموض في موارد العلم الإجمالي . وأمّا المعلوم بالإجمال فهو الطرف الواقع منطبقا للجامع في نفس الأمر والواقع ، وكونه معلوما بالإجمال باعتبار انّ موضع استقراره مجهول للمكلّف العالم بالإجمال . هذا هو حاصل المراد من العلم الإجمالي ، وقد ذكرت بيانات أخرى له : منها : ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه من انّ العلم الإجمالي عبارة عن العلم بالفرد المردّد . وأورد عليه باستحالة الفرد المردّد كما أوضحنا ذلك تحت عنوان « استصحاب الفرد المردّد » . ومنها : ما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه اللّه من انّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي متعلّق بالواقع ، بمعنى انّ منكشف العلمين هو الواقع من غير فرق بينهما أصلا من هذه الجهة ، وانّما الفرق بينهما من جهة نفس العلم والانكشاف ، فقد لا يكون في الانكشاف أي غموض وضبابيّة ، وهذا هو العلم التفصيلي ، وقد يكون الانكشاف محاطا بالتشويش والغموض ، وهذا هو العلم الإجمالي . وبتعبير آخر : انّ العلم وان كان يتعلّق بالواقع إلّا انّه تارة يكون من الوضوح بحيث لا تكون معه جهة غموض أصلا ، وتارة يكون هذا العلم مشوشا ، بمعنى انّ الصورة المدركة ليست صافية بحيث يكون مرئيها واضحا إلّا انّ ذلك لا ينفي انّ المرئي بهذه الصورة المشوشة هو الواقع . ويمكن تنظير ذلك - كما أفاد السيّد الصدر رحمه اللّه - بشخصين ينظران إلى جسم إلّا انّ أحدهما أقرب إلى الجسم من الآخر ، فالقريب من الجسم تكون الصورة لديه واضحة ، ولذلك يكون
المعجم الأصولى — صفحة 334 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني