تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
المرئي « الجسم » متشخصا عنده ، وأمّا البعيد عن الجسم فهو وان كان يرى نفس الجسم إلّا انّه ولبعده عنه لا يشخص هوية الجسم ، وهل هو حيوان أو انسان أو شجرة . وتلاحظون انّ كلا النظرين متعلّقهما واحد وهو الواقع المتعيّن ، غايته انّ الأول ولقربه من المرئي يكون المرئي لديه واضحا ومتشخّصا بتمام مشخصاته ، وأمّا الثاني فلبعده عن المرئي تكون الصورة بالنسبة له مشوشة . والمتحصل انّ العلم الإجمالي ليس علما تفصيليّا بالجامع دون منطبقه بخلاف العلم التفصيلي فإنّه علم بمنطبق الجامع بل انّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي متعلّقهما هو الواقع المعبّر عنه بالمنطبق الواقعي ، غايته انّ الصورة المدركة « العلم » تارة تكون واضحة وحينئذ يكون العلم تفصيليّا ، وأخرى تكون مشوشة ومعها يكون العلم اجماليّا . وعلّق السيّد الصدر رحمه اللّه على مجموع التعريفات بما حاصله : انّ المراد من العلم الإجمالي واضح ووجداني لكلّ أحد ، ولهذا لا يبعد ان يكون الاختلاف بين هذه التعريفات ناشئ عن اختلاف الجهة المنظورة عند التعريف ، فكلّ واحد قد لاحظ جهة وعرّف العلم الإجمالي على ضوئها . وأمّا المراد من العلم التفصيلي فهو العلم بالجامع مع العلم بموضع استقراره ، أي العلم بالجامع مع تشخيص متعلّقه ، فليس في العلم التفصيلي جهة غموض أصلا ، فالعالم بالعلم التفصيلي يعلم بوجوب الصلاة مثلا كما يعلم بأنّ الصلاة الواجبة هي الظهر مثلا . ولكي يتّضح الفرق بين العلمين نذكر هذا المثال ، لو قطعنا بوجوب صلاة إلّا انّه وقع الشك في هوية هذه الصلاة الواجبة ، وهل هي الظهر أو الجمعة ، فالجامع الصالح للانطباق على الطرفين هو عنوان الصلاة ، وهذا الجامع معلوم وجوبه تفصيلا ، فالعلم بوجود الجامع الكلي علم تفصيلي ، غايته انّ منطبقه غير متشخّص لنا إلّا
المعجم الأصولى — صفحة 335 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني