تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الاحتجاج على الشارع بما لا يرى له صلاحيّة لذلك كما لا يصحّ الاحتجاج على واحد من العقلاء بشيء لا يرى العقلاء صلاحيّته للاحتجاج به ، وذلك لما ذكرناه من انّ الحجيّة المجعولة تنشأ عن التباني النفساني ، وحينئذ تكون الحجيّة ثابتة على من قبل بذلك التباني أو من كان مسؤولا عن قبوله ، فالحجيّة الثابتة بواسطة التباني العقلائي تكون ملزمة لكلّ واحد من العقلاء باعتبار وقوعه طرفا في ذلك التباني إمّا لقبوله به أو لكونه مسؤولا عن قبوله . وأمّا ما كان خارجا عن التباني العقلائي فإنّه لا يصح الاحتجاج به على العقلاء ، وذلك لأنه حينئذ يكون إلزاما بما لم يلتزموا به . وهذا الكلام ينسحب إلى الأدلّة الظنيّة المتصدّية للكشف عن الأحكام الشرعيّة ، فإنّه لا يصحّ التعبّد بها والاحتجاج على الشارع بمؤداها ما لم يجعل الشارع لها الحجيّة ، إذ كيف يصحّ إلزامه بدليل لم يلتزم بحجيّته ودليليّته . وأمّا ثبوت حقّ الاحتجاج للشارع بالأدلّة الظنيّة التي جعل لها الحجيّة فباعتبار حقّ المولويّة للمشرّع جلّ وعلا على عباده ، فكلّ واحد من العباد مسؤولا عن ترتيب الأثر على الدليل الظني الذي اعتبر الشارع له الحجيّة ، ففي الوقت الذي لا يصحّ للعباد إلزام الشارع بالطرق الظنيّة التي لم يعتبر الشارع لها الحجيّة وان كانوا قد تبانوا على حجيّتها ، وذلك لعدم وقوعه طرفا في ذلك التباني في الوقت نفسه يكونون ملزمين بالتعبّد بالأدلّة الظنيّة التي جعل الشارع لها الحجيّة ، وذلك بمقتضى حقّ المولويّة للمشرع والتي هي من مدركات العقل العملي . وبما ذكرناه يتّضح انّ الطرق الظنيّة المعتبرة بنظر العقلاء لا تكون صالحة للدليليّة على الحكم الشرعي ما لم تكن ممضاة من قبل الشارع ، كما اتّضح انّه لو اتّفق وجود دليل ظني غير معتبر بنظر العقلاء إلّا انّه معتبر بنظر الشارع فإنّه يلزم التعبّد بمؤداه في موارد الكشف عن الحكم الشرعي .
المعجم الأصولى — صفحة 20 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني