286 - الحرمة
الحرمة حكم تكليفي معناه الإلزام - ممّن له حقّ الطاعة - بترك فعل معيّن ، فالحرمة وصف للإلزام الذي يكون متعلّقه ترك الفعل .
ومنشأ التعبير عن هذا الحكم بالحرمة هو أنّ إلزام المولى لعبده بترك فعل معناه اعتبار العبد محروما من هذا الفعل ، إذ لولا الحرمة لكان في سعة من جهة فعله أو تركه .
وأمّا الحرام فهو وصف للفعل المجعول عليه الحرمة ، فهو متعلّق الحرمة ، وذلك مثل الزنا وشرب الخمر والقرض الربوي ، فهذه كلّها أفعال وقعت متعلّقا للحرمة ولذلك لا توصف بالحرمة ، وإنّما توصف بالحرام أو بالمحرّمات ، والذي يصحّ وصفه بالحرمة هو الاعتبار الشرعي بالإلزام .
* * *
287 - الحرمة الذاتيّة والحرمة العرضيّة
المراد من الحرمة الذاتيّة هو الحكم التكليفي الناشئ عن مفسدة في ذات متعلّقه .
فحرمة الزنا ذاتيّة لأنّها نشأت عن مفسدة في نفس فعل الزنا ، فحينما يكون متعلّق الحرمة مبغوضا ذاتا وواجدا لمفسدة في نفسه فالحرمة الواقعة عليه يعبّر عنها بالحرمة الذاتيّة .
وأمّا الحرمة العرضيّة فهي الحكم التكليفي الناشئ عن مفسدة فيما يقترن بمتعلّقه وإلّا فالمتعلّق في حدّ ذاته غير واجد للمفسدة بل قد يكون واجدا للمصلحة لو خلّي ونفسه .
ومثاله السفر للمعصية أو الصلاة في الأرض المغضوبة ، فإنّ السفر لو خلّي ونفسه ليس مبغوضا وليس واجدا للمفسدة ولكن بسبب اقترانه بالمعصية أصبح مبغوضا لترشّح مفسدة المعصية منها إليه وهكذا الحال بالنسبة للصلاة في الأرض المغصوبة .
* * *