تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وأمّا مقصود القائل بالحرمة الواقعيّة فهو انّ المشتبه بنفسه موضوع للحرمة لا انّ الحرمة ثابتة له باعتباره مجهول الحكم ، فعنوان المشتبه كسائر العناوين التي يعرضها الحكم ابتداء دون أن يؤخذ في عروض الحكم لها الشك في الحكم الواقعي ، ومتى ما كان كذلك فإنّ الحكم عندئذ يكون من الأحكام الواقعيّة . الاحتمال الثاني : انّ القائل بالحرمة الظاهريّة يحتمل انّ الحكم الواقعي للمشتبه هو الإباحة فتكون أدلّة الاجتناب عن الشبهات قاضية بتحريم المشتبه ظاهرا . وأمّا القائل بالحرمة الواقعيّة فيبني على أصالة الحظر في الأشياء المستفادة من حكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير دون إذنه ، فهي مستند القائل بالحرمة الواقعيّة لا انّ مستنده روايات الاحتياط . ومن الواضح انّ حكم العقل بأصالة الحظر في الأشياء حكم واقعي موضوعه التصرّف بالشيء الذي لم يأذن ذو الحقّ في التصرّف به ، وهذا هو أحد المباني في أصالة الحظر في الأشياء . الاحتمال الثالث : انّ مقصود القائل بالحرمة الظاهريّة هو انّ حكم المشتبهات ظاهرا هو الحرمة مطلقا أي سواء كان المشتبه محرما واقعا أو كان حكمه الواقعي هو الإباحة ، ومن هنا يكون المرتكب للشبهات مستحقا للعقاب بنحو مطلق . وأمّا القائل بالحرمة الواقعيّة فمقصوده عدم ثبوت الحرمة ظاهر للمشتبهات إلّا انّه لو اتّفق ان كان المشتبه حراما واقعا فإنّ المكلّف يكون مستحقا للعقاب على تركه ، وأمّا مع عدم اتّفاق الحرمة الواقعيّة للمشتبه فإنّ المكلّف لا يكون مؤاخذا على تركه ، فأدلّة الاحتياط لا تقتضي أكثر من لزوم امتثال ما هو محرّم واقعا . ولعلّ منشأ هذا القول هو انّ أدلّة الاحتياط لا تقتضي أكثر من الإرشاد ، ولذلك لا يترتّب عليه أكثر ممّا يترتّب على الواقع ، فموافقة أو