حسن الجري على وفق الأوامر القطعيّة الصادرة عن غير المولى ، وما ذلك إلّا لأنّ الظلم معناه سلب ذي الحقّ حقّه وانّ العدل اعطاء ذي الحقّ حقّه ، وهذا ما يستبطن لزوم ثبوت الحقّ لذي الأوامر في مرحلة سابقة عن إدراك حسن الجري على وفق أوامره القطعيّة وقبح التخلّف عن أوامره .
وبتعبير آخر : انّ العدل والظلم لا يصدقان إلّا في حالة يكون هناك حقّ متقرّر يراعى فيكون ذلك عدلا أو لا يراعى فيكون ذلك ظلما ، وهذا ما يعبّر عن انّ الحجيّة ليست لازما ذاتيا للقطع بما هو قطع بل هو لازم للأوامر القطعيّة الصادرة عمّن له حقّ الجريان على وفق أوامره .
ومن هنا لا بدّ وان يتّجه البحث إلى ما هو الدليل على ثبوت حقّ الطاعة لذي الأوامر القطعيّة فإن كان الدليل مقتضيا لثبوت ذلك الحقّ كانت أوامره القطعيّة حجّة أي منجّزة ومعذرة .
وبتعبير آخر : انّ التنجيز والتعذير ثابتان لأوامر من له حقّ الطاعة ويكون القطع وسيلة لإثبات صدور الأوامر ممّن له حقّ الطاعة ، فالقطع يكون وسطا في الإثبات وحجّة منطقيّة يتوسّل بها للتعرّف على صدور أوامر من له حقّ الطاعة .
وبهذا يتشكّل قياس نتيجته الحجيّة الاصوليّة - والتي هي المنجّزيّة والمعذريّة - وكبرى هذا القياس هو الأوامر الصادرة ممّن له حقّ الطاعة وصغراه القطع بصدور هذه الأوامر .
وعندئذ يمكن اسناد الحجيّة للقطع باعتبار وقوعه صغرى في القياس المنتج للحجيّة أي المنجزيّة والمعذريّة .
والمتحصّل انّ الحجيّة - بهذا المعنى - ليست لازما ذاتيا للقطع بل انّها لازم ذاتي لأوامر من له حقّ الطاعة .
* * *
285 - الحجيّة المجعولة
هي الحجيّة الثابتة للدليل بواسطة الجعل والاعتبار بحيث لولاه لما كان الدليل مؤهلا للدليليّة والكاشفيّة والوسطية في الإثبات .